وكنت كثيرا ما أصلي بربع القرآن بين المغرب والعشاء ثم أتهجد بباقيه فأختمه قبل الفجر وربما صليت بالقرآن كله في ركعة واحدة .
قال رضي اللّه عنه : وكان نومي غلبة تخطف رأسي خطفة بعد خطفة وخفقة بعد خفقة ، وكثيرا ما يغلب عليّ النوم فأضرب أفخاذي بالسوط ، وربما نزلت بثيابي في الماء البارد في الشتاء حتى لا يأخذني نوم .
قال رضي اللّه عنه : وبالغت في التدقيق في الورع حتى كنت لا آكل من فراخ الحمام ، لأكلها من زرع ما قد لا تسمح به نفوسهم ، ولا أمشي في ظل عمارة أحد من الولاة والظلمة وأعوانهم ، ولما بنى السلطان الغوري مدرسته وقبته وجعل بينهما الساباط « 1 » فلم أمر من تحته إلى وقتي هذا ، وكنت أمر من داخل الشرب والوراقين . انتهى .
واجتمع رضي اللّه عنه في حال مجاورته بجامع الغمري على خلق كثير من الأولياء والصالحين والمجاذيب وأرباب الأحوال .
واجتمع رضي اللّه عنه في هذه المجاورة بسيدي أبي العباس الخضر عليه وعلى نبينا وسائر الأنبياء أفضل الصلاة والسلام وعلمه الميزان المدخلة لجميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم واتصالها بعين الشريعة المحمدية ، وفي هذا الاجتماع أخذ الخضر بيده وأوقفه على عين الشريعة المطهرة ورآها بعينه ، ورأى اتصال جميع أقوال علماء الشريعة المطهرة بها لا يخرج قول من أقوالهم عنها رضي اللّه عنهم أجمعين .
وكان ذلك الاجتماع به فوق سطح الجامع المذكور ، ثم أمره بتأليف كتاب الميزان الخضرية ثم شرحها بكتاب الميزان الشعرانية المدخلة لجميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم بعين الشريعة المحمدية .
هامش
( 1 ) الساباط : سقيفة بين حائطين بينهما ممر نافذ . المعجم الوسيط 429 .