تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وضاقت عليّ الأرض كلها ونفرت من جميع الناس ونفرت الناس كلها مني فكنت أقيم في المساجد المهجورة والأبراج الخراب مدة طويلة ، وأقمت في البرج الذي فوق السور من خرابة الأحمدي مدة سنة . قال رضي اللّه عنه : وما رأيت أصفى من تلك الأيام . قال رضي اللّه عنه : وكنت أطوي الثلاثة أيام وأكثر ثم أفطر على نحو أوقية من الخبز من غير زيادة . قال رضي اللّه عنه : وضعفت بشريتي وقويت روحانيتي حتى كنت أصعد بالهمة في الهواء إلى الصاري المنصوب على صحن جامع الغمري فأجلس عليه في الليل والناس نائمون ، ثم إذا نزلت من السلم إلى الجامع أنزل بجهد وتعب ، لغلبة روحانيتي وطلبها الصعود إلى جهة عالمها السماوي ، لأنه إنما يثقل الإنسان في الأرض كثرة الشهوات والميل إلى السيئات ، وهذا هو السبب في تحريك الإنسان رأسه حال الذكر وتلاوة القرآن فكأنها تشتاق إلى القرب إلى حضرة ربها إذا سمعت ذكره أو كلامه فتكاد تلحق بعالمها السماوي وقد أنشدوا في ذلك .
ولّما بدا الكون الغريب لناظري * حننت إلى الأوطان شبه الركائب
قال رضي اللّه عنه : ثم طويت عن جميع الخلق فلا آكل إلا عند أوائل درجة الاضطرار ، وذلك حين لا تجد أمعائي شيئا تشتغل به فيلذع بعضها بعضا . قال رضي اللّه عنه : وكنت أستفتح في الذكر من بعد صلاة العشاء فلا أختم إلا عند طلوع الفجر ، ثم أصلي الصبح وأذكر إلى ضحوة النهار ، ثم أصلي الضحى وأذكر حتى يدخل وقت الظهر ، فأصلي الظهر وأذكر حتى يدخل وقت العصر ، فأصلي العصر وأذكر حتى يدخل وقت المغرب ، فأصلي المغرب وأذكر حتى يدخل وقت العشاء ، فأصلي العشاء وأذكر حتى يطلع الفجر ، وهكذا . فمكثت على ذلك نحو سنة .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 150 | جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار / محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي