جعل مدار نفع الأعمال كلها على النية الصالحة فإذا حصلت فقد حصل النفع به سواء عمل الناس بذلك الكتاب وانتفعوا به وبذلك المسجد أو البئر أو لم ينتفعوا بها .
وكان رضي اللّه عنه يقول من كثرة حلم اللّه تعالى علي عدم معاجلته لي بالعقوبة على شيء من ذنوبي التي لا تحصى عددا مع أني قد استحقيت عند نفسي خسف الأرض والمسخ لصورتي لولا حلمه تعالى وإمهاله علي .
وكان رضي اللّه عنه قد تخلق بالرحمة والشفقة على سائر خلق اللّه تعالى من آدمي وملك وجني وبهيمة فكان رضي اللّه عنه يهتم بحقوقهم ويفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم ويضيق لضيقهم وينفرج لفرجهم ويمرض لمرضهم ويشفى لشفائهم .
وكان رضي اللّه عنه يحوّط أصحابه ومعارفه وأهل حارته وبلده وغيرهم كل يوم وليلة بما ورد في الأخبار والآثار والآيات مما يدفع عنهم الآفات والعاهات المعلقة على ذلك حتى أنه كان يحوط جسورهم أيام زيادة النيل خوفا من أنها تنقطع قبل وقتها أو يقطعها العصاة كذلك فيعدم الناس ري أراضيهم أو بعضها .
وكان رضي اللّه عنه يحوّط زروعهم من الدودة أو الهيافة أو الفأر أو نزول المطر الذي يحرق الزرع بعد اشتداد حبه . وكان رضي اللّه عنه يحوط زهر الفواكه والخضروات خوفا عليها من البرد والحر الشديدين .
وكان رضي اللّه عنه يحوّط من يغفل عن اللّه تعالى من رعاع الناس في مثل يوم خروج المحمل أو دخوله أو خروج الحجاج أو دخولهم أو كسر جسر النيل أيام الوفاء أو دخول نائب جديد إلى مصر المحروسة أو عمل مولد أو عرس أو نحو ذلك فيحوط جميع هؤلاء ودورهم وحوانيتهم خوفا عليها أن يسرق اللصوص أمتعتهم التي فيها رضي اللّه عنه ورحمنا والمسلمين ببركاته . وقوله رعاع الناس هم العامة لا الخاصة من الأعيان .
ومما رفع اللّه به مقامه في دار الدنيا أنه أعطاه في سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة محفة من نور يطوف فيها على سائر أقطار الأرض في لحظة واحدة وكانت هذه المحفة
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 138
مساهمون: جودة محمد ابو اليزيد المهدى
ص١٣٨