تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وكان رضي اللّه عنه لا يعتب على من تخلف عن جنازة ميت عنده ولم يصلّ عليه ولا يدعو الناس للصلاة عليها من بكرة النهار مع علمه بأن الميت لا يتجهز إلا بعد الظهر مثلا ، لا سيما دعاء مشايخ الأسواق والتجار في يوم سوقهم فربما طال عليهم الزمان فزهقت نفوسهم ونفرت من الصلاة على الجنازة وما بقي لهم قلب يدعون للميت به ، وربما أخر صاحب الجنازة تجهيز الميت لأجل حضور أحد من إخوانه الغائبين عن بلد الميت أو حارته ، فيدعو الناس على ذلك الميت وعلى من دعاهم وربما خرجوا من دار الميت بغير صلاة ، وكل ذلك لعدم النية الصالحة في ذلك ، واللّه غفور حليم . وكان رضي اللّه عنه يرشد كل من عزل في ولايته أو خربت دياره أو افتقر إلى ما يرد عليه ذلك من الولاية وعمارة داره وغناه ويرضي ربه إلى كثرة الاستغفار ليلا ونهارا فإن الاستغفار يجلب ذلك كله لقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ ( 10 ) السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
« 1 » . وكان رضي اللّه عنه كل من عاداه رد اللّه تعالى كيده في نحره ولو كانوا مائة ألف قال رضي اللّه عنه : ولم تزل الأعداء يعملون لي المكائد والحيل من غير علمي بذلك ، ثم يرد اللّه تعالى نظير ذلك عليهم من غير توجه مني إليه تعالى فيهم وتشمت الناس بهم حتى يكاد أحدهم يذوب من الخجل حين يكشف اللّه تعالى سره عنه . وكان رضي اللّه عنه لا يعتمد على شيء من أعماله دون فضل اللّه تعالى سواء أكان بناء مسجد أو حفر بئر أو تأليف كتاب ونحو ذلك فلو جاء شخص من أعدائه وهدم ذلك المسجد أو ردم ذلك البئر أو غسل ذلك المؤلّف لم يتأثر على ذلك ولو بلغ في بناء المسجد أو تحرير الكتاب الغاية فإن العبد من حين يهدي إلى حضرة اللّه تعالى ما أجراه على يديه فقد رد الأمانة إلى أهلها وصاحبها يفعل فيها بعد ذلك ما يشاء وأيضا فإن الشارع صلى اللّه عليه وسلّم قد
هامش
( 1 ) سورة نوح : الآية الكريمة / 10 ، 11 ، 12 ، 13 .