بعض كرامات سيدي عبد الوهاب رضي اللّه عنه
وربما كان يعطي الواحد منهم الشيء القليل الحقير فيراه كثيرا جليلا . وربما أعطى للمريض القشة من الأرض ويقول له تبخر بها أو علقها عليك فيأخذها فيعلقها أو يتبخر بها فيبرأ لوقته .
وربما كان يكتب في ورقة له حرفا ويعطيها له ، ويقول له ، خذ هذه وعلقها عليك فتنجو من كذا وكذا ، أو تبرأ من مرضك ، أو تستغني أو يوفّى عنك دينك أو يمهلك صاحب الدين أو غير ذلك ، فيأخذها وهو مؤمن مقر معترف بصحتها ونفعها فيبلغ بها إلى مراده بإذن اللّه تعالى كما وقع منه ذلك مرات عديدة .
وجاءه رجل غضبت عليه زوجته وكان قد عرض عليها خمسين دينارا وترجع له ، فأبت وأبى أهلها . فقال له سيدي عبد الوهاب : خذ هذه القشة وأعطها لصهرك ، فإنه يرجعها لك بلا فلوس . فقال الزوج : لا تمزح معي يا سيدي ، فإني مكروب مغموم فلا زالت جماعة الشيخ به حتى قبلها منه ، وتوجه بها ودفعها لصهره . فقال له صهره : اذهب وخذ زوجتك ولم يعوق عليه لحظة ، فتعجب الزوج والناس من ذلك غاية العجب .
وجاءه رجل عالم من ناحية دمنهور مكروب . فقال له الشيخ : ما حالك يا هذا ؟
قال ، اشتكاني شخص لي عليه دين لمولانا علي باشا نائب السلطان بمصر المحروسة ، وقال له عني ، أني رأيت قدرين ذهبا وعامودين فضة وأخذتهم . فأمر الباشا الوالي بالقبض عليّ . فقال له الشيخ عبد الوهاب : أبرئ ذمة المديون من دينك الذي عليه وحضرة نائب السلطان بمصر لا يعارضك في هذه القضية ويكذب دعوى خصمك فأبى . فقال له بعض المعتقدين في الشيخ : أطع الشيخ وأبرئ ذمة المديون . فقال ، كيف أبرئه من مالي الذي عنده فلما طلع القلعة وعاين أسباب الهلاك ، رجع إلى العمل بكلام الشيخ وأبرأ ذمة المديون في سره بينه وبين اللّه تعالى ، وإذا بنائب السلطان يقول الذي ظهر