تطوف به على قبور سائر الأولياء التي في جميع الأرض من فوق أضرحتهم إلا سيدي أحمد البدوي وسيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنهما فإنها مرت به من تحت عتبتيهما رضي اللّه عنهما . قال سيدي عبد الوهاب رضي اللّه عنه ولم أعلم الحكمة في تخصيص هذين الوليين من دون سائر الأولياء إلى وقتي هذا . انتهى .
قلت وقد يكمن الجواب عن الحكمة بتخصيص هذين الشيخين بما ذكره ، أن الأول لأبوته له في طريق السلوك إلى اللّه تعالى « 1 » ومن البر وجود التواضع منه ولو بغير قصد ، وأن التالي لحق الجيرة والمشيخة له عليه أيضا ولخلعه عليه كل ما كان بيده من قراءة الحديث في الحجرة النبوية وتدريس العلم بالحرم الشريف كما تقدم في زيارته للأولياء ومحبتهم له في المنام وعتبهم عليه في عدم زيارته لهم وطلبهم منه زيارتهم عقب ذكر كساويه للناس ، واللّه تعالى أعلم .
وكان رضي اللّه عنه يحبه جميع علماء الشريعة من مشايخه وغيرهم ويعظمونه ويجلونه ويعتقدونه ويتأدبون معه إذا حضر عندهم أو حضروا عنده .
وقال رضي اللّه عنه : وكنت إذا وردت على شيخي الشيخ ناصر الدين اللقاني المالكي رضي اللّه عنه يقوم لي من على مرتبته « 2 » ويجلسني عليها بجامع الأزهر ويجلس بين يدي كجلسة المتعلم فأصير في خجل منه وحياء ولا يمكنني من فعل شيء غير هذا حتى أنصرف من عنده رضي اللّه عنه .
وكان رضي اللّه عنه كل أهل عصره يقرون له بالمعارف والولاية إقرارا جازما صادقا لا شك فيه ولا شبهة ، وكانوا كلهم يجيبون دعوته إذا دعاهم لفعل خير ويرونها من الواجبات عليهم ، وكانوا يخشون غضبه عليهم ويفعلون كل ما أمرهم به ولو كان عليهم مشقة ويرونه منه عليهم فضلا وإحسانا .
هامش
( 1 ) بطريقين ظاهرين ، الأول عن سيدي الخواص ، عن القطب المتبولي بسنده إلى القطب البدوي والثاني عن سيدي محمد الشناوي إلى جده سيدي عمر الأشعث إلى سيدي أحمد البدوي رضي اللّه عنهم أجمعين .
( 2 ) المرتبة فرش سميك محشو بالقطن للجلوس والنوم عليه .