بمصر المحروسة فرأى الفرغل بن أحمد « 1 » رحمه اللّه تعالى بالرميلة ، وقد أخذ البول من أوراكه طرفا ، فقال في نفسه ما اتخذ اللّه من ولي جاهل ، وحاشا أن يكون أهل حضرة اللّه تعالى بهذا الحال فقال له ، مكاشفا : اتخذني وعلمني .
وسلبه من علمه ، وعزله السلطان عن منصب قاضي القضاة بمصر في ذلك اليوم ، فقال الناس له ، هذا إنكارك على الفرغل ، ففتش عليه في مصر حتى وجده ودخل عليه وقال شيخ الإسلام له : تبت إلى اللّه عز وجل . فقال ، يا قاضي أما تعلم أن من حاربنا فقد حارب اللّه ، ومن حارب اللّه حاربه اللّه ومن يستطع حرب اللّه وغضبه ؟ ! وأما هذا القذر الذي رأيته فإنما هو صورة اعتقادك في أولياء اللّه تعالى ، ثم قال وعزة ربي ما فاتتني قط صلاة عن وقتها .
انتهى .
وممن عارضه أرباب الأحوال الشيخ حسن الغزاوي كان له كشف صحيح فحدثته نفسه أن يناقد الشيخ محيسن البرلسي المجذوب بالرميلة ، فلما وقف عليه عرف الشيخ ما في نفسه ، فقال أهلا بسيدي الشيخ حسن ، خاطرك عليّ ، ادع لي ، وقام له وأكرمه ، فلما أراد الشيخ حسن الانصراف ، أدار له الشيخ محيسن نعله وسلبه جميع ما كان معه وعراه من الخير والكشف ، فصاح الشيخ حسن ، فقال له الشيخ محيسن ، أنت الذي جئت تناقدني وأنا لم أرح لك ولم أناقدك ، وضاقت مصر على الشيخ حسن لما سلب وخرج إلى بلاده . انتهى .
قال فإياك أن تبادر إلى الإنكار على أحد من المجاذيب أو أرباب الأحوال فإن قوسهم موتور على كل منكر والسلامة غنيمة .
هامش
( 1 ) هو سيدي محمد بن أحمد الفرغل « ت سنة نيف وخمسين وثمانمائة هجرية » وضريحه بأبي تيج بالصعيد . ترجم له الإمام الشعراني في طبقاته الكبرى ص 654 ، ط الآداب » وذكر أنه كان من الرجال المتمكنين أصحاب التصريف ، ومن المتصرفين في قبورهم . وهو من أتباع سيدي أحمد البدوي رضي اللّه عنهما .