تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بعض أصحابه فقالوا له : قد يكون هذا الحال من الحشاش فقال ، إن هم إلا حرافيش ليس لهم حال يقدرون به على سلب أحد من العلماء ، فقالوا له نحن نكشف لك الخبر ، فمضوا إلى الحشاش فأول ما رآهم قال صدق الشيخ وأنشأ يقول :
نحن الحرافيش لا نسكن علالي الدور * ولا نرائي ولا نشهد شهادة زور
نقنع بلقمة وخلقة في مسجد « 1 » مهجور * من كان ذا الحال حاله ذنبه مغفور
ثم قال لهم نعم ما سلبه إلا الحشاش ، فإن أراد أن علمه يرجع إليه فليصنع لنا أربعة خرفان شواء ، ويأتي معنا بأربعمائة رغيف ، ويجلس عندي ، فكل من اشترى مني حشيشا يزن له رطلا من اللحم ويعطيه رغيفا ، فأبى الشيخ أن يفعل ذلك ، وعظم عليه ، ثم لم يزل به أصحابه حتى هيأها ومضى بها وبالأرغفة إلى مخزن الحشاش ، فتسامع بذلك الحشاشون فأتوه أفواجا أفواجا ، فلما فرغ اللحم والأرغفة ، قال : جزاك اللّه خيرا . ثم قال ، وعزة ربي ما أخذها أحد من يدي وعاد إلى بلعها أبدا ، بمجرد ما يأخذها مني يتوب إلى اللّه تعالى عنها ويرميها في الطريق ولا يبلعها فأنا أحليهم في الباطن ، وأنت حليتهم في الظاهر . فهل فعلي هذا جائز ؟ فقال شيخ الإسلام ، نعم هو جائز بل يثاب عليه ثواب الواجب . فقال ، أحسنت يا فقيه ، إن كل شيء أورث التوبة من العاصي فهو واجب . ثم قال له ، أتدري أين وضعنا علمك ؟ فقال ، لا أدري . فقال ، قد وضعناه في قلب الديك الذي فوق سطح بيتك ، فاذبحه وكل قلبه يرد إليك علمك . ففعل فرد اللّه تعالى عليه علمه وتاب عن الإنكار فيما ليس له فيه علم ولا اختيار « 2 » . وممن عارضه أرباب الأحوال شيخ الإسلام أحمد بن حجر العسقلاني رضي اللّه عنه وهو الحافظ صاحب فتح الباري على البخاري ، وهو أنه كان نازلا من قلعة الجبل
هامش
( 1 ) في المخطوط : « سبد » . ( 2 ) وهذه القصة ذكرها الإمام الشعراني أيضا في العهود المحمدية .