ثم تفرق الناس من حوله ولم يشيعه إلى بيته أحد ، فلحق بنفسه آخر النهار ففتش على ذلك الصبي ليصالحه ، فلم يجده فقالوا له ، إن هذا الصبي صبي القراد فلعله ذهب إلى الإسكندرية فذهب الشيخ إليه فلم يجده ، فقالوا ، لعله ذهب إلى المحلة الكبرى ، فذهب إليه فلم يجده فقالوا لعله ذهب إلى مصر ، فسافر فوجده مع معلمه يلعب بالقرد والدب في الرميلة ، فلما قرب من الحلقة قال المعلم لصبيه ، يا قريمزان ارفع رأسك وانظر صاحبك جاء من سنهور المدينة يطلب رأس ماله ، ثم إن المعلم لما فرغ قال لسيدي محمد بن هارون في أذنه ، أما تعلم يا أخي أن الفقير يؤخذ عند رؤيته نفسه على أحد من المسلمين ، ثم قال له مثلك في هذه الشهرة العظيمة بالعلم والصلاح والولاية يخطر في باله أنه خير من أحد من العصاة فضلا عن الطائعين ، فباللّه عليك كيف ترى نفسك على غيرك بشيء حملته سحلية في قلبها وعلمت ما كنت تعلم .
ثم قال لصبيه يا قريمزان ، رد عليه علمه وحاله فقال ، قد وضعنا علمه في قلب السحلية التي كنت جالسا عند جحرها أفلي ثوبي في بلدي ، فليذهب إلى جحرها وينادي ، يا أم عطية فإنها تخرج فيقول لها ، يقول لك قريمزان ردي عليّ الوديعة التي عندك ، ففتحت فمها ونفخت فرد اللّه تعالى علمه وحاله وصلاحه وولايته في الحال « 1 » .
قال وممن عارضه من أرباب الأحوال شيخنا شيخ الإسلام الشيخ صالح البلقيني رضي اللّه عنه وهو أنه مر على شخص يصحن الحشيش في باب اللوق والخلق مزدحمون عليه يقبلون يده ويصفونه بالصلاح فقال شيخ الإسلام الشيخ صالح البلقيني ، لو أن الدجال خرج لتبعه أهل مصر ، فما وصل مدرسته في حارة بهاء الدين حتى سلب جميع ما معه حتى الفاتحة ، فحضرت الصلاة فأجلس عنده شخصا يلقنه الفاتحة فمكث
هامش
( 1 ) ولأعداء أولياء اللّه تعالى شغف بترديد هذه الحكاية على سبيل السخرية والاستهزاء بمولاي الإمام الشعراني رضي اللّه عنه ، فاللّه ما أجهلهم وهم يسمعون قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها( سورة البقرة آية : 26 ) أفعجزت قدرة اللّه تعالى أن يسلب وليا ولايته ويخفي ذلك في قلب مخلوق من مخلوقاته ؟ !