تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بعد منزلهم ويتفقد مصالحهم وضرورياتهم ويحسن إليهم ويخدمهم بنفسه أو يرسل إليهم من يداويهم ويخدمهم . وكان رضي اللّه عنه لا يغفل عن إخوانه إذا سلكوا مسالك الريب ويعلمهم أن كل من سلك مسالك التهم فلا يلومن من أساء الظن فإن الشمس كما تحكم بحرارتها على الأرض لا يمكن للأرض أن ترد حرارتها عنها ، وكذلك مسالك التهم تحكم على صاحبها بوقوع الناس في سوء الظن به ، لا يمكنهم أن يحسنوا الظن به إلا بتأويل بعيد . وكان رضي اللّه عنه يصبر على اعوجاج زوجته أو سريته لعلمه بأنهما خلقتا من ضلعه في الأصل كما ورد ، فهما كظل الشاخص على حد سواء فإن كان الشاخص مستقيما فالظل مستقيم أو أعوج فالظل أعوج ومن خفة العقل أن يستقل الإنسان بتقويم الظل وينسى الشاخص مع أنه الأصل ، ثم إن الشاخص إذا كان عوجه ظاهرا تبعه الظل ، أو خفيفا تبعه ، أو مستقيما تبعه ، فكذلك فعل الزوجة عوجا واستقامة ، ينبه الناس إلى شدة اعوجاج الزوج أو قلة اعوجاجه أو استقامته . وكان رضي اللّه عنه كثير الشكر للّه تعالى والاستغفار إذا كثرت حساده أو أعداؤه فيشكر اللّه تعالى من حيث وجود النعمة التي حسدوه عليها ويستغفر اللّه تعالى من حيث وقوعهم في الإثم بسببه أو يستغفر اللّه تعالى لهم لوقوعهم في ذنب إبليس الذي خرج به من الجنة . وكان رضي اللّه عنه لا يقبل هدية من أحد على أنه يدعو لمريضه أو لمن أصابته مصيبة لكونه ليس هو على يقين من قبول دعائه حتى يأخذ عليه الجعالة . ولكون صاحب تلك الهدية لولا اعتقاده في دعايته الإجابة ما أهدى إليه شيئا ، قال ، ثم بتقدير أن الحق تعالى يجيب دعاءه فلا يأخذ على ذلك أجرا من الدنيا ، قال ، وقد أرسل له بعض ولاة مصر مالا جزيلا على يد إمامه ليدعو لولده ، فرده عليه ، فقال له الإمام ، خذ هدية ، فقال له ، العلة باقية لأنه لولا علة اعتقاد استجابة دعاء الفقير ما أهدى إليه شيء قال