فيه ، وإن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك أو أسكن فيه في حقي وحق أهلي وأولادي وإخواني وجميع من شاء اللّه تعالى من المسلمين من ساعتي هذه إلى مثلها من اليوم الآخر أو الليلة الأخرى شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به » .
قال أشياخنا من فعل ذلك كل يوم وليلة لا يتحرك قط في حركة ولا يسكن ولا يتحرك أحد في حقه كذلك إلا كان ذلك خيرا له بلا شك . قالوا وقد جربنا ذلك ورأينا عليه كل خير لما فيه من الأدب مع اللّه تعالى والتفويض إليه .
قالوا وإذا فرغ من دعاء الاستخارة شرع في فعله أو تركه مع انشراح الصدر ، فإن كان له فيه خير فلابد أن اللّه تعالى يسهل عليه أسبابه إلى أن يحصل ويكون عاقبته محمودة ، وإن كان عليه فيه شر فلابد أن يضيق منه صدره وتتعذر عليه أسباب تحصيله وحينئذ يعلم أن اللّه تعالى قد اختار له تركه فلا يتألم لفقده بل يحمد ربه على ذلك لأنه أعلم بمصالحه من نفسه . ومعنى : « وأستقدرك بقدرتك » أي إن كان لي في فعله خير فأقدرني على تحصيله بقدرتك التي تخلقها في عبادك فإنك تقدر أن تخلق لي القدرة على تحصيله ولا أقدر ، أي ليس لي قدرة أحصله بها . ومعنى : « وأنت علام الغيوب » ، أي ما غاب عني مما تعلمه أنت دوني .
ومعنى : « فاقدره لي » أي فاخلقه من أجلي وأظهر عينه على يدي . ومعنى فاصرفه عني أي لكونه استحضر في خاطري حتى إنه اتصف بضرب من الوجود وهو تصوره في خاطري أي فلا تجعله يا رب حاكما بظهور عينه على يدي مع أنه ليس [ لي ] « 1 » خير في فعله .
ومعنى : « واصرفني عنه » أي حل بيني وبين وجوده في خاطري واجعل بينه وبيني الحجاب الذي بين الوجود والعدم حتى لا أستحضره ولا يحضرني . ومعنى :
هامش
( 1 ) ساقط من الأصول وهو ضروري لسلامة العبارة نحوا ، وهي كما أثبتناها في لطائف المنن ص 356 ، ط عالم الفكر .