« وأقدر لي الخير حيث كان » ، أي لأنك عالم بالأماكن التي لي الخير فيها من غيرها .
ومعنى : « ثم رضني به » أي اجعل عندي السرور والفرح بحصوله أو بتركه . انتهى .
فاعلم ذلك واعمل به ولو في كل أسبوع أو شهر أو سنة أو سنتين أو أكثر ، وتقول في الدعاء « اللهم إن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه أو أسكن من يومي هذا لي مثله من الأسبوع الآخر أو من الشهر الآخر أو من السنة الأخرى أو من آخر العمر . . . . . إلخ » .
وكان رضي اللّه عنه لا يسكت الجماعة من القرآن أو العلم أو الذكر إلا بعد قوله بقلبه :
دستور باللّه في إسكات عبادك ونقلهم إلى خير آخر أو لكونهم ملوا وضجروا من الذكر أو العلم أو القرآن .
وكان رضي اللّه عنه يحب الجلوس في الحلقة حيث انتهى به المجلس دون صدرها لا سيما في المحافل . ولو أنه جلس في صدر الحلقة فجاءه شخص وحركه برجله وقال له : قم يا فاسق ليس هذا مكانك لانشرح لذلك ، وهذا الذي قلناه أعلى في المقام ممن يقول صدر الحلقة وطرفها عندي سواء ، لأنه قد يدعي هذا المقام على سبيل الفرض والتقدير . بخلاف من جلس في الصدر ثم أقيم منه . فافهم .
ومرادنا بالانشراح عدم التكدر بالكلية لأن العارف ولو شهد أنه بين يدي اللّه تعالى وذهب عنه محبة القيام له ولم يطلب عند الخلق مقاما ، ففيه جزء يحب المقام عند الخلق ما دام في هذه الدار إذ لابد فيها من حجاب كما أشار إليه قول الإمام علي رضي اللّه عنه : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » ، فصرح بأن هناك غطاء ينكشف لصاحبه في حال صحته أو حال احتضاره للموت . انتهى .
وكان رضي اللّه عنه لا يعود « 1 » الظلمة ولا الولاة إذا مرضوا إلا لغرض شرعي أو مصلحة لهم بعيادته أو غيره ويكثر من عيادة مرضى المسلمين الذين لا يؤبه لهم ولو
هامش
( 1 ) بالأصول : « يعيد » .