صلى اللّه عليه وسلم وامتثال أمره والإيمان به من غير اجتماع عليه . وكان رضي اللّه عنه لا يتكدر مع صاحبه إذا خالط من يكرهه ولازمه ملازمة الأصدقاء لبعضهم بعضا . قال لأنه ربما كان قصد صاحبي بذلك مسارقة من يكرهني حتى يزيل ما عنده من العداوة والكراهة ، ولا تجوز المبادرة إلى حمل الصاحب على أنه إنما خالط ذلك العدو لمحبته فيه لغرض نفساني .
فائدة عظيمة عنه في صلاة الاستخارة
وكان رضي اللّه عنه يصلي صلاة الاستخارة في كل يوم وليلة بقصد أن تكون حركاته وسكناته كلها في ذلك اليوم أو تلك الليلة صالحة . قال : وصورة صلاة الاستخارة أن يصلي العبد ركعتين عند ارتفاع الشمس قدر رمح وبعد صلاة المغرب يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب وقوله تعالى
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » ،
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ
وسورة
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
« 2 » ويقرأ في الركعة الثانية فاتحة الكتاب وقوله
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 3 » .
وسورة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 4 » . فإذا سلّم دعا بدعاء الاستخارة الوارد وهو « اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك أو أسكن فيه في حقي وحق أهلي وأولادي وإخواني وجميع من شاء اللّه من المسلمين من ساعتي هذه إلى مثلها من اليوم الآخر أو الليلة الأخرى خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاقدره لي ويسره لي ، وزاد بعضهم ثم بارك لي
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية الكريمة / 68 .
( 2 ) سورة الكافرون : الآية الكريمة / 1 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية الكريمة / 36 .
( 4 ) سورة الإخلاص : الآية الكريمة / 1 .