تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكان رضي اللّه عنه يحترم أصحاب المراتب العالية من العلماء والصالحين والأمراء فلا يتزوج لهم قط بامرأة طلقوها أو ماتوا عنها ولو رضيت هي بذلك فلا يرضى هو له ولها بذلك أدبا مع من فارقها ممن ذكر . وقال رضي اللّه عنه : وقد يكون ذلك الولي من أهل التصريف النافذ فيطعنني بحربته في منامي فيقتلني كما وقع لسيدي محمد الشويمي تلميذ سيدي مدين الأشموني مع من أخذ زوجته بعده فقتله وقتل القاضي الذي عقد عليها بحربته . وكان رضي اللّه عنه يحفظ مقام العلماء العاملين والفقراء الصادقين فلا يجرح في مقامهم بشيء حتى أنه قام فاسق على أحد منهم بالأذية لا يقول ما سبب الخصام بين فلان وفلان بل يقول ما بال الفاسق الفلاني يؤذي سيدي الشيخ هذه الأذية كلها . قلت وتصريح رضي اللّه عنه بفسق الرجل لا يكون غيبة فيه لأنه تجاهر بأذية العلماء العاملين وهي من الكبائر بل كفر بعضهم بها ، واللّه تعالى أعلم . وكان رضي اللّه عنه إذا بلغه عن أحد أنه يجر قافيته يسعى بنفسه إليه ويزيل ما عنده حتى يصير من أكبر المحبين له والمعتقدين فيه . وكان رضي اللّه عنه لا يعد أحدا بهدية يرسلها له خوفا أن تعوقه القدرة الإلهية عن إرسالها على الفور فيتشوش بالانتظار ، ثم إن وقع منه ذلك لا يرى له فضلا عليه ، بل يرى له الفضل بصبره على الانتظار مع اشتغال الخاطر ، وذلك أرجح عنده من هديته ولو كانت ألف دينار ، ولأن إرسالها على غفلة أحلى وأهنأ . قال : واللّه إني إذا تعوقت عن صلاتي على النبي صلى اللّه عليه وسلم في الوقت الذي جعلت ذلك فيه أو عن الدعاء لإخواني الموتى ثم إني أصلي عليه وأدعو لهم ، فلا أرى فعل ذلك يجبر خلل انتظارهم على عادتهم . انتهى . وكان رضي اللّه عنه يحب جماعة ويودهم من العلماء والعاملين والفقراء الصادقين بالغيب من غير اجتماع بهم فيودهم ويودونه ويراعيهم بالغيب ويراعونه به بحكم الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولمولانا أويس القرني رضي اللّه عنه في صحبته البرزخية لسيدنا رسول اللّه