تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ومن ذلك قولهم : دخلنا حضرة اللّه تعالى ، خرجنا من حضرة اللّه تعالى ، ليس مرادهم حضرة اللّه التي دخلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء مثلا وإنما مرادهم بحضرة اللّه تعالى حيث أطلقت في كلامهم : شهودهم وعلمهم بأن اللّه تعالى يراهم وهم بين يديه كما يليق بجلاله فما دام أحدهم يشهد هذا المشهد فهو في حضرة اللّه تعالى ، فإن حجب عنه فقد خرج من تلك الحضرة كما مر تقريره في هذا الكتاب مرارا ويقال لها حضرة الإحسان . ومما لم يصح عن القوم ما أشاعه بعضهم عن الإمام الغزالي رضي اللّه عنه أنه قال : أن للّه عبادا لو سألوه أن لا يقيم القيامة لأجابهم ولم يقمها . انتهى . وهذا الكلام يجب على كل عاقل عدم نسبته إلى الإمام الغزالي رضي اللّه عنه وتنزيهه عنه ، لأنه يرد النصوص القاطعة في الكتاب والسنة . وكذلك مما لم يصح عن القوم ما أشاعه بعضهم عن أبي يزيد البسطامي رضي اللّه عنه أنه قال : أن آدم عليه السلام باع حضرة ربه بأكلة ، فإن أبا يزيد معدود من الكمل ويعرف وجوب الأدب مع الأولياء فضلا عن الأنبياء فكيف ينطق بهذا الكلام الجافي ؟ ؟ وكذلك مما لا يصح عنه ما نقله عنه بعضهم من قوله : لو شفعني اللّه تعالى في الخلق أجمعين لم يكن ذلك عندي كبير أمر فإن غاية الأمر أنه شفعني في لقمة من طين . انتهى . وهذا كلام لا يصدر من أحد شم رائحة الأدب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكيف ينطق به الشيخ أبو يزيد البسطامي رضي اللّه عنه .

طرف آخر من عظيم أخلاقه

وكان رضي اللّه عنه يهرب من تحمل منن الإخوان وإن لم يمنوا عليه ، ويقع له في بعض الأوقات أنه يجعل ثواب عمله في ذلك اليوم في صحائف من ترك درسه من العلماء وأتى لزيارته حتى لا يفوته شيء من الخير بسببه قال ، وإن كان درسه أكثر أجرا من أعماله في ذلك اليوم . انتهى .