تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الرحمة لضيقه وما هكذا بطش الحق تعالى لأنه « 1 » مخلوط بالرحمة ، فكان بطشه تعالى أخف وألطف من بطش عبيده لأنه أرحم بالعبد من أبيه وأمه ، واللّه أعلم . ومما صح عنه أيضا قوله لبعض مريديه : لأن تراني مرة خير لك من أن ترى ربك ألف مرة ، أي لأن المريد لو تصور أنه رأى اللّه تعالى ، لم يعرفه ، فكأنه لم يره بخلاف رؤية أبي يزيد ، فإنه يعرفه فينتفع بآدابه وبالأخذ عنه ، واللّه أعلم « 2 » . ومن ذلك قول الغزالي رحمه اللّه تعالى : ليس في الإمكان أبدع مما كان ، أي لأن القدرة لا تتعلق إلا بالممكنات ، فلا يقال ، هل يقدر الحق تعالى أن يخلق إلها قديما ، لأنه سؤال مهمل ، فلو خلق تعالى ما خلق فلا يخرج عن رتبة الحدوث فهو كلام في غاية التحقيق . ومن ذلك أيضا قول الشبلي رضي اللّه عنه : ذلي عطل ذل اليهود ، ومعناه أنا أعرف باللّه تعالى من جميع اليهود ، وذلك لأن ذل الذليل يكون على قدر معرفته بعظمة من ذل له ولا شك أن الشبلي رضي اللّه عنه يعرف من عظمة اللّه تعالى ما لا يعرفه اليهود ، فذله للّه تعالى أعظم من ذلهم له ، فافهم . ومن ذلك قوله أيضا : ما في الجبّة بالموحدة والمثلثة « 3 » إلا اللّه تعالى روايتان عنه « 4 » ، ومعنى ذلك ما في ذاتي فاعل حقيقة إلا اللّه تعالى ، وفعلي ولو كان منسوبا إليّ شرعا فهو خلقه تعالى ، وهو معنى ما هو جار على ألسنة الخلائق كثيرا ما في الكونين إلا اللّه تعالى أو ما في الوجود إلا اللّه تعالى وليس مرادهم نفي غيره تعالى من الوجود « 5 » . فافهم .
هامش
( 1 ) سقط من المطبوع . ( 2 ) وليس المقصود برؤية الحق في عبارة سيدي أبو يزيد رضي اللّه عنه الرؤية الحقيقية التي تقع للمؤمنين في الآخرة على أية حال ، بل هي مصطلح للصوفية بمعنى تجل خاص للحق تعالى على قلوبهم ، والعبارة إرشاد للمريد ألا يقطع نظره عن متابعة شيخه ما دام لم يصل إلى مقام الأخذ عن الحق عز وجل بلا واسطة شيخه . ( 3 ) أي أن الرواية الثانية بلفظ « الجثة » . ( 4 ) بالمطبوع : « عنده » . ( 5 ) وهذا نفي صريح من الإمام الشعراني لزعم خصوم الصوفية أنهم يعتقدون أن الكون هو اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 123 | جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار / محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي