تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وكان رضي اللّه عنه يشهد في نفسه أنه لم يوف قط شيئا من عهود اللّه تعالى إلا بالاسم فقط دون إتيانه به على وجه الكمال ، وذلك من أعلى مقامات الرجال . وكان رضي اللّه عنه يعترف بالعجز عن القيام بواجب حق من أحسن إليه ولو بلقمة واحدة وعدم خيانته في شيء من أموره . وكان رضي اللّه عنه يكره من ينقل إليه النقائص في حق أحد ويكثر الزجر له عن مثل ذلك ويكذبه ولو علم أنه صادق سدا لباب نقل الكلام الرديء . قال وربما بلغه لي حال قيام نفسه فيدخل علىّ التكدر ، وما هكذا فعل الرجال الصادقين .

تأويله ما أشكل من كلام الأولياء العارفين

وكان رضي اللّه عنه يكثر من توجيه ما صح نقله من كلام السادة الصوفية رضي اللّه عنهم ويرد كل ما لا يليق بمقامهم إذا نقل عنهم لكونه صار مرجع الناس في طريق القوم كما أن العلماء رضي اللّه عنهم مرجع الناس في علوم الشريعة الظاهرة لكل أحد . فإذا شككنا في نقل أضيف إليهم عرضناه على مقامهم في الخوف والأدب فإن قبله مقامهم أوّلناه وإلا رددناه . فمما صح نقله عن القوم قول الشيخ أبي يزيد البسطامي : ملكي أعظم من ملكك ، أي طاعتك لي يا رب باستجابة دعائي أعظم من طاعتي لك في امتثال أمرك « 1 » ، لأنك عظيم وأنا حقير وأنت سيد وأنا عبد . ومما صح نقله عن أبي يزيد أيضا قوله : بطشي أشد من بطش اللّه ، حين سمع قارئا يقرأ
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
« 2 » أي لأن بطش العبد بأخيه مثلا غير مخلوط بشيء من
هامش
( 1 ) فيصير ما يملكه العبد من استجابة المولى عز وجل له أعظم مما يملّكه للمولى سبحانه من العبادة والطاعة ، وأين فعل الرب تعالى من فعل العبد ؟ ! ثم ينبغي أن يعلم أن هذه الشطحات ليست أحوالا عادية لهؤلاء الأولياء العظام ، بل هي ألفاظ أجراها الحق على ألسنتهم لحكمة يعلمها . وكثيرا ما يشنشن أعداء التصوف لا سيما الوهابية بهذه العبارات على التصوف وأهله وكأنها عقائد يعتقد الصوفية ظاهرها وكأنها لغة معتادة لهم . وهذا كله كذب متعمد ، نجانا اللّه من سوء الظن بالعباد . ( 2 ) سورة البروج : الآية الكريمة / 12 .