وكان رضي اللّه عنه لا يعتمد على رزقه ولا معلوم ولا قمح ولا فول ولا زاوية ولا بيت ولا غيرها من جميع التعلقات الدنيوية ، حتى لو أن شخصا نازعه في شيء من ذلك لتركه له من غير وقوف « 1 » على حاجة .
والنكتة في ذلك أنها تساوت عنده الأماكن كلها من حيث كونها كلها ملكا للّه تعالى وهو عبده لا ملك له معه في الدارين وإنما هو يأكل من مال سيده ويسكن داره بالمعروف من غير استحقاق له في شيء من ذلك .
وكان رضي اللّه عنه يشهد بقلبه تطور أعماله ثم تصعد إلى أماكنها من السماوات والأفلاك ، ومعرفة الأملاك الذين شاركهم في العمل من حملة العرش وملائكة الستور والملائكة الذين نصفهم نار ونصفهم ثلج ، وذلك لأن أعماله الموافقة لأعمالهم تصعد مع أعمالهم إلى حضرة اللّه تعالى ، ومعلوم أن أهل كل حرفة يعرفون جنسهم .
قال رضي اللّه عنه : ولا أعلم أحدا من أقرأني الآن شاركني في هذه الأعمال التي شاركت فيها الملائكة صباحا ومساء فإن تسبيح حملة العرش : سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك ، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك . وأما تسبيح ملائكة الستور : سبحان من أظهر الجميل وستر القبيح .
ومن تسبيح الملائكة الذين نصفهم ثلج ونصفهم نار : سبحان العلي الديان ، سبحان الشديد الأركان ، سبحان من يذهب الليل ويأتي النهار ، سبحان من لا يشغله شأن عن شأن ، سبحان الحنان المنان ، سبحان اللّه في كل مكان . وغير ذلك مما ورد . انتهى .
وقد جعل هذه التسبيحات وغيرها في ورده صباحا ومساء حتى أنه يوافق الحق سبحانه وتعالى في تسبيحه نفسه بحديث الطبراني : صلاة الحق تعالى ، سبقت رحمتي غضبي . فيقول هو ، سبحان من سبقت رحمته غضبه ، ألف مرة صباحا ومساء .
وكذلك تسبيحات الملائكة يقول كل واحد منهم ألفا كما تقدم جميع ذلك .
هامش
( 1 ) أي من غير توقف ذلك وتعلقه بحاجة للإمام من عدمه .