تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وكان رضي اللّه عنه قد أعطاه اللّه تعالى من علوم الشريعة ما يكفي أصحابه المقيمين عنده في الزاوية ولا يحوجهم إلى الخروج منها ليقرأوا القرآن على غيره فإن قرأ عليه شافعي في أعظم كتب المذهب من حديث وتفسير وأصول ونحو ومعان وبيان وتصوف أقرأه وإن قرأ عليه مالكي في أعظم كتب مذهبه أقرأه مثل المدونة والتنائي « 1 » وبهرام والموطأ وغيرها من كتب أئمتهم أقرأه ، وكذلك الحنفي ، وكذلك الحنبلي ، وكذلك الصوفي ، وكذلك الميقاتي « 2 » ، وكذلك الفرضي ، وكذلك من يريد علم الطب ، وكل علم طلبوه منه وجدوه عنده ، لا مانع لما أعطى قال تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
« 3 » يعني العلم ، واللّه أعلم . وكان رضي اللّه عنه قد حمى اللّه تعالى جميع الجهات الموقوفة تحت يده من المكاسين وغيرهم من تبليص الظلمة بأخذ عوائدهم كغيره مع أنه لم يكن معه مرسوم من السلطان ولا غيره بل محض عناية اللّه تعالى وكذلك جميع جماعته ومن انتسب إليه رحمه اللّه تعالى . وكان بعض الظلمة قد تعرض لذريته بعده فأهلكه اللّه سريعا ولم يرتب عليهم شيئا من المظالم ثم جاءتهم الأوامر « 4 » السلطانية من غير سؤال منهم بمنع جميع المعارضين لهم في شيء مما تقدم ، ومن عارضهم وخالف أمر مولانا ولى الأمر فهو خارجي مهدر الدم لا يؤخذ له بقود ، وحثّوا وأكدوا موالينا « 5 » السلاطين على العمل بأوامرهم الشريفة وحذروا من المخالفة والعمل بخلافها ، فهم « 6 » بحمد اللّه تعالى إلى وقتنا هذا مكرمون معظمون مبجلون لا يعارضهم أحد من الظلمة إلا أخذه اللّه أخذ عزيز مقتدر ، ومن عاونهم أو أخذ بيدهم أو يد أتباعهم أخذ اللّه بيده وأعانه ولطف به في الدنيا الآخرة والحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) بالمطبوع : « التناي » ، والمثبت من المخطوط والميزان ص 53 . ( 2 ) أي صاحب على الفلك الذي يعرف المواقيت الزمنية للعبادات . ( 3 ) سورة البقرة : الآية الكريمة / 269 . ( 4 ) بالمخطوط : « الأمور » . ( 5 ) موالينا : بدل من واو الجماعة فاعل . ( 6 ) الضمير يعود على ذرية الإمام الشعراني .