تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وكان ترتيب المجلس الذي بعد صلاة الصبح على لسان سيدنا ومولانا وشيخنا أبي العباس الخضر عليه الصلاة والسلام بمصر المحروسة . فقال له : لا بأس أنك تجلس بجماعة بعد صلاة الصبح يصلون على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تذكرون اللّه تعالى حتى ترتفع الشمس قدر رمح . وكان هذا سبب ترتيبه الدعاء لحضرة الخضر في الزاوية في قراءة الكرسي والأسباع والختوم وغيرها ولكون الشيخ رضي اللّه عنه معدودا من تلامذته وهو أعظم أشياخه كلهم . وكان رضي اللّه عنه يسمع تلاوة القرآن وهو جالس في بيته ليلا ونهارا ممن يقرأ في زاويته أو يذكر اللّه عز وجل وهذا من أكبر نعم اللّه تعالى عليه . قال : وأظن ذلك لم يتيسر لأحد من الملوك فضلا عن غيرهم فما يفرغ قارئ إلا ويبتدئ قارئ آخر احتسابا لوجه اللّه عز وجل .

زيارة الملائكة له رضي اللّه عنه

ودخل عليه مرة في الليل ثلاثة أملاك وهو بين النائم واليقظان فسلموا عليه فقال أحدهم لصاحبيه : قد طفتم الليلة مشرق الأرض ومغربها ، فهل رأيتم بقعة أكثر ذكرا وقرآنا من هذه البقعة ؟ فقالا : لا . لا . فقال أحد الأملاك لآخر فما حد ما يقبل بركة هذا المجلس ومدده ؟ فقال : ينتهي إلى حد باب جامع الحاكم من جهة باب النصر . فقال وما حده من جهة الشرق ؟ فقال : إلى حد باب الشعرية على يسار الداخل منه . قلت ورأيت عبارة أخرى لسيدي عبد الوهاب غير هذه العبارة ، أن بركة هذا المجلس الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم والذكر الذي يتلى صبيحة كل يوم بعد صلاة الصبح تمتد إلى بلد غزة الشام وبقدرها من كل جمعة . انتهى . ويجمع بين العبارتين أن الأولى كانت في ابتداء ترتيبه للمجلس والثانية بعد ثبوته ودوامه وكثرة الذاكرين فيه من جماعته وغيرهم ، ولا بعد في ذلك ، واللّه يختص برحمته من يشاء ، واللّه أعلم .