سواء أكان نقدا أو قمحا أو عسلا أو سمنا أو دجاجا ولا يتحرك منهم أحد يلاقي القاصد إذا أتى بشيء من ذلك ولا يمدون يدهم إليه حتى يستشيروه في أخذه أو رده .
وأرسل لهم مرة خسرف باشا مالا عظيما فلم يقم أحد من الفقراء لقاصده حين طلبهم ليفرق عليهم المال فتعجب منهم غاية العجب وقال : قد ازدحم علي المجاورون بجميع الزوايا التي بمصر حتى رموني على الأرض إلا أهل هذه الزاوية ودخل عليه مرة قاصد أحد الباشات بمال يفرقه على المجاورين بالزاوية فأخذه الشيخ منه وبذره في صحن الزاوية فالتقطه أطفال المكتب ولم يأخذ منه المجاورون شيئا ، فتعجب القاصد وحكى ذلك للباشا فتعجب .
وما من أحد من نواب مصر إلا وقد أرسل إليه المال الكثير فتارة يرده الشيخ ويقول للقاصد فرقوه على من هو أحوج إليه منا وتارة يبذره . وجاء مرة الدفتردار أحمد بمائة دينار فقال له : خذ هذه الدراهم فتوسع فيها . فردها عليه وقال له عندي بحمد اللّه تعالى صندوق ملآن . فخرج وأرسلها مع مملوك له وقال له أعطها له سرا بحيث لا يراك أحد ، لظنه أنه ردها رياء بحضرة الناس .
فلما دخل إليه المملوك بها ، قال له يا ولدي : إذا لم آخذها من سيدك آخذها منك ؟ فرجع بها إليه وقال له هذا رجل غريب في فقراء مصر . ثم صار يمدحه في المجالس .
مجلس الذكر والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم في زاويته
وكان رضي اللّه عنه يرى أنه جليس اللّه تعالى إذا ذكره وجليس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا صلى عليه صباحا أو مساء من حين رتبه اللّه تعالى على يديه وذلك من سنة ثمان عشرة وتسعمائة . قال ونحن الآن في سنة ستين وتسعمائة ومن حين رتب على يده ما تعطل ليلة واحدة ولا يوما واحدا . وكان ترتيب مجلس ليلة الجمعة ويومها بإشارة الشيخ نور الدين علي الشوني رحمه اللّه .