تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ومن جملة إصلاح كل من الأربع أنهن لم يكلفنه يوما من الأيام إلى شراء شيء يتعلق بهن من أكل ولبس ، بل هن معه على ما يفتح اللّه تعالى به . ومن إصلاح فاطمة أم عبد الرحمن أنه لم يطلع قط على دخولها الخلاء وذلك حين دخل بها في سنة أحد وأربعين إلى سنة ستين وتسعمائة ، وسافرت معه الحجاز مرتين وهو معادلها فلم يطلع لها على قضاء حاجة ذهابا وإيابا . ومن إصلاحها أن الجمال لم ير لها شخصا من حين ركبت في محملها من بيتها إلى أن وصلت إلى مكة والمدينة ورجعت ونزل نساء الأكابر كلهن في مثل العقبة فلم تنزل وركبت على قتب الجمل داخل المحمل ، وكانت خفيفة اللحم ومن إصلاحها أنها لا تقدر أن تركب على مكاري ولا حمار وحدها ، ولا تقدر على أن يرى لها أحد شخصا وهي في الإزار إلا أن يكون لا يعرفها ولا تحضر عرسا لأحد ولا جمعية . ومن إصلاحها أنها لا تقدر على نظر أحد إليها حال الفصد والتداوي وعجز فيها الكحال أن تفتح عينها له لينظر داخلها فلم تقدر وشفيت العين وكانت أضيق من أختها .

كرمه وورعه في زاويته

وكان رضي اللّه عنه متأهلا لخدمة الفقراء والقاطنين عنده للعلم والقرآن والأدب من منذ ثلاثين سنة فلا يتقلق قط من التعب في تحصيل ما يأكلون وما يلبسون ولو صاروا عنده ألفا وقد بلغوا عنده مائتي نفس ويحزن إذا نقصوا ويفرح إذا زادوا لأنه كان رضي اللّه عنه يقول أن المعونة تأتي من اللّه تعالى على قدر المؤونة وعدوا الذين حفظوا عنده القرآن فبلغوا نحو ألفي نفس في مدة قليلة . وقال له بعض السواحين سحت إلى بلاد الشام واليمن والعجم والروم فلم أجد مدينة مثل مصر ولم أجد فيها زاوية أكثر اشتغالا وخيرا وذكرا من زاويتك . وكان رضي اللّه عنه إذا جاء له شيء من أموال الولاة إلى زاويته يرده عليهم وإن الجماعة المجاورين عنده إذا رده عليهم يوافقونه على رده بطيب نفس منهم وانشراح صدر
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 116 | جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار / محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي