وكان رضي اللّه عنه يحفظ حرمة أقرانه من أهل عصره من الفقهاء والصوفية في حال غيبتهم فلا يذكرهم إلا بخير .
وكان رضي اللّه عنه ينفر بالطبع ممن يقبل يده لا سيما في المحافل التي يجتمع فيها وجوه الناس .
وكان رضي اللّه عنه يكرم أهل الحرف النافعة ويود عدم ازدرائهم إلا بطريق شرعي كالزبال والقناواتي وغيرهم فإن هؤلاء وإن نقصوا من جهة فقط فقد فضلوا من جهات متعددة .
وكان رضي اللّه عنه كثير الضجيج والضجر إذا نزل به بلاء صحبه العجز والضعف والافتقار على الدوام ، ولا يسلك مسلك غيره في التجلد والتصبر لما في ذلك من مقاومة القهر الإلهي .
وكان رضي اللّه عنه يكره التقدم لصلاة الجنازة في المحافل العظيمة التي يحضر فيها العلماء والأمراء والتجار لا سيما في جامع الأزهر كفا لإثارة الفتن بين العلماء بسببه .
وكان رضي اللّه عنه لا يتهاون بمكافأة من أهدى إليه هدية ، بل إن علم منه عدم قبول هديته رد عليه هديته ، أو علم منه أنه يعتقد فيه الصلاح كذلك خوفا من أكله بدينه .
أزواجه وصلاحهن رضي اللّه تعالى عنهن
وكان رضي اللّه عنه قد أصلح اللّه له زوجاته الأربع وهن زينب وحليمة وفاطمة وأم الحسن ابنة سيدي أبو السعود بن سيدي مدين الأشموني رضي اللّه عنه والثلاث الأول من محلة القصب من إقليم الغربية .
ومن جملة إصلاح كل من الأربع أنهن لا يجلسن ساعة بلا غسل ولا يخرجن صلاة عن وقتها إلا لعذر شرعي ولا يتركن قيام الليل أبدأ ثم أعظمهن عبادة فاطمة وأم الحسن فأما فاطمة فربما أحرمت خلفه في الليل فيقرأ بها في الركعة الواحدة خمسة عشر حزبا فلا تفارقه إلا لبكاء طفلها ، وأما أم الحسن . فكان قيامها في ليالي الشتاء على سبعين درجة أو ثمانين .