فقط أو لم يظهر له منه رغبة تامة في طلب الطريق لا يأخذ عليه عهدا شفقة عليه أن يمقت لتلاعبه بالطريق مع عزة مراقيها .
وكان رضي اللّه عنه كثيرا ما يوجه أقوال الأئمة من الفقهاء والصوفية بأحسن توجيه لا طلاعه على منازعهم ، وربما دخل عليه أحد وهو يوجه مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه فيعتقد أنه حنفي المذهب ، والحال أنه من المقلدين للإمام الشافعي رضي اللّه عنه .
وكان رضي اللّه عنه لا يحب التمييز عن إخوانه في مجلس ذكر أو علم ، فلا يجلس على سجادة أو مضربة إلا لعذر شرعي ، ثم يطلعهم على ذلك العذر خوفا من وقوع أحد منهم في سوء الظن به .
وكان رضي اللّه عنه لا يحتجب عن حاجة ملهوف أو مكروب في أمر محمود يريده منه كمن طلبه ظالم ليأخذ ماله أو من فقد ولده أو ماله أو من يريد الاسترشاد في طريق القوم أو من أخرجوا عنه وظيفته التي منها معاشه عاده ونحو ذلك فكان يترك كل أمر كان فيه ويخرج إليه ويبادر في قضائها بقلبه وقالبه .
وكان رضي اللّه عنه يتأدب مع أصحاب الحضرات الإلهية ولا ينفرد في الوقوف بين يدي اللّه عز وجل قبل أن يقف أحد منهم ، ولا يقوم في ثلث الليل الأخير إلا تبعا لقوامه لشدة هيبة الوقوف بين يدي اللّه عز وجل .
وكان رضي اللّه عنه ينتقم لأصحابه ممن آذاهم في عرضهم أو غيره مصلحة للفريقين ومحبة فيهما ، فينصر الظالم والمظلوم ولا يسامح واحدا منهما لحق الآخر ، وصورة انتصاره للظالم أن يكفه عن ظلمه ، وأما انتصاره للمظلوم فمعلوم .
وأما انتقامه لأصحابه فإنه كان يسأل اللّه تعالى أن يؤدب الظالم إما بمرض وإما بزوال ما بيده من الدنيا وإما بزوال جاهه وحرمته بين الناس .
وكان رضي اللّه عنه كثير المحبة لأولاد مشايخه وأصحاب مشايخه وإجلالهم وإكرامهم قياما بواجب حق أشياخهم ، وكيف يدعي أحد محبة شيخه ثم يبغض أولاده وأصحابه هذه محبة معلولة .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 114
مساهمون: جودة محمد ابو اليزيد المهدى
ص١١٤