الشارع فالتحرز منه أولى ، واللّه غالب على أمره ، إذ لا تأثير للطبيعة في تخليق الولد فافهم ، واللّه أعلم .
وكان رضي اللّه عنه إذا مرض يرسل له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من يعوده من أهل بيته إما واحدا وإما اثنين ، فإذا رآهما شفيّ لوقته بإذن اللّه تعالى ووقع له ذلك [ كثيرا ] « 1 » .
وكان رضي اللّه عنه لا يتكدر ممن ناداه باسمه المجرد من غير لفظ سيادة أو شياخة أو كنية أو لقب حسن ، وذلك لعلمه بأن الاسم المجرد عن ذلك هو الصدق المحض بخلاف الألقاب والكنى فإنها ربما دخلها الكذب .
وكان رضي اللّه عنه لا يبغض أحدا من الأشراف ولا أحدا من الأنصار وذريتهما كذلك ، ولو آذوه أشد الأذى ، لأن بغضهم بغير غرض شرعي معاداة للإيمان ، ومن عادى إيمانه لا يخفى حكمه .
وكان رضي اللّه عنه يحفظ حرمة أشياخه أحياء وأمواتا حين بلغ زيادة على رتبهم ويزجر كل من رآه يرفع مقامه على أشياخه بالقلب واللسان سيما إن قال له أحد أنت خليفة الشيخ الفلاني يزيد زجرا له ، لأن من شرط الخليفة الحقيقي أن يكون على صورة من استخلفه في الأخلاق والعلوم والمعارف والأسرار والكرامات والخوارق ، وهو لا يرى له مقاما مع أشياخه رضي اللّه عنه وعنهم أجمعين .
وكان رضي اللّه عنه لا يستفتح بمجلس ذكر قط وهناك من هو أكبر منه سنا أو أحد من الأشراف ولو صبيا بل يعزم عليه المرات العديدة حتى يفتتح المجلس للذكر عملا بحديث « كبر كبر » « 2 » ولكون الشريف بضعة من رسول صلى اللّه عليه وسلّم وللجزء من الحرمة ما للكل .
وكان رضي اللّه عنه لا يأخذ على مريد عهدا ولا يلقنه ذكرا إلا إن كان خاليا من شيخ ينتمي إليه من المشايخ ثم يسوق إليه السياقات في ذلك ، فإن كان له شيخ ولو بالاسم
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين متمم للمعنى .
( 2 ) رواه البخاري في الصحيح ، كتاب الجزية « 2937 » والأحكام « 6655 » ورواه مسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات « 3160 » وغيرهما .