تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الملتزم بين الركن والباب بأنه لا يستجيب له دعاء في أحد من المسلمين حال غضبه عليه . فمن ذلك اليوم ما دعا على أحد واستجاب اللّه تعالى فيه دعاءه وإن حصل لبعض من آذاه عقوبة فإنما هو غيرة من اللّه تعالى ، وكان قبل ذلك إذا دعا على أحد استجيب دعاؤه لوقته . وكان رضي اللّه عنه يتحمل البلاء عن إخوانه على طريقة القوم ، وصورة ذلك أن يتوجه إلى اللّه تعالى في رفع ذلك البلاء الذي نزل على إخوانه وتخفيفه عنهم ، فيجيبه الحق تعالى إلى ذلك ، مع أنه في الحقيقة لم يحمل عنهم شيئا إلا إذا أراد اللّه تعالى له ذلك وأذنه في حمله . وكان رضي اللّه عنه يكثر المشاورة لأصحابه في الأمور كلها المهمة التي لم يأمره الشارع بفعلها أو تركها مع أنه أعلم منهم بالأحوال كلها ودقائقها وذلك امتثالا لأمر اللّه تعالى له بذلك في قوله خطابا لسيد المرسلين
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 1 » أي الذي لم أوح به إليك .
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 2 » أي لا على مشورتهم وتدبيرهم فإني غيور على أحبابي أن يعتمدوا على غيري . وكان رضي اللّه عنه يحضر مع اللّه تعالى حال جماعه لزوجته كما يحضر معه حال صلاته بجامع أن كلا منهما عبادة مأمور بها ، وما شرع اللّه تعالى جميع العبادات إلا ليحضر معه العبد فيها كما مر بسطه . وكان رضي اللّه عنه كثير الشفقة على ذريته قبل ظهورهم ووجودهم وذلك أنه لا يجامع أمهم قط وهو غافل كما مر آنفا ولا وهو غضبان ولا وهو شديد المحبة للدنيا ولا وهو مخاصم لأحد على الدنيا ولا وهو يحسد أحدا ولا وهو متكبر على أحد من المسلمين عملا بقول بعض العارفين « إن الولد يكوّنه اللّه تعالى بقدرته ويخرجه متصفا بالصفات التي كان والده عليها حال الجماع » . قال : وهذا ، وإن لم تر فيه دليلا من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية الكريمة / 159 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية الكريمة / 159 .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 112 | جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار / محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي