وكان رضي اللّه عنه يحب زيارة إخوانه ولا يكلفهم قط لزيارته ولا لعيادته إذا مرض ولا لصلاة الجمعة عنه ولا يعلمهم بمرضه ، وإن وقع أن أحدا منهم زاره أو عاده ، يرى ذلك فضلا من الزائر أو العائد ابتداء .
وكان رضي اللّه عنه يشهد جميع الفضائل والكرامات التي تقع على يده أنها للّه تعالى بالأصالة وليس له منها سوى ظهورها على جوارحه ، فسواء أعطاه اللّه تعالى جميع الكرامات أو سلبها عنه ، فهو عنده سواء .
وكان رضي اللّه عنه يحفظ الأدب مع أصحاب الوقت من العلماء والصالحين غيبة وحضورا فلا يدرس ولا يعظ ولا يذكر حتى يقول بقلبه ولسانه : دستور يا أصحاب الوقت أدرس وأعظ أو أذكر بحكم النيابة عنكم ، لأن من فعل ذلك أمن من ارتجاج الكلام عليه ومن غفلة قلبه .
وكان رضي اللّه عنه يستأذن أصحاب النوبة كلما خرج من بلده أو دخلها وقصده بذلك أن يكون تحت نظرهم حيث كان ولا يطلع القلعة أو يدخل بيت حاكم في شفاعة أو حاجة لأحد حتى يقول بقلبه وتوجه تام عند عتبة الدار أو القلعة : دستور يا أصحاب النوبة جبهتي اليوم تحت نعالكم فلاحظوني مع هذا الأمير أو هذا القاضي ، فلا يخرج إلا بقضاء الحاجة أو الشفاعة بإذن اللّه تعالى وبركاتهم .
وكان رضي اللّه عنه يكره الجلوس في الجامع على حدث أصغر لكون الملائكة لا تزال تصلي على العبد ما دام جالسا في المسجد على طهارة وصلاة الملائكة مقبولة غير مردودة .
وكان رضي اللّه عنه يوتر في كل ليلة بعد تهجده بالصلاة والقراءة والذكر تعظيما ومحبة لما أحبه اللّه تعالى [ فهو ] « 1 » « وتر يحب الوتر » لا لعلة أخرى .
وكان رضي اللّه عنه لا يستجاب له دعاء على أحد في حال غضبه ولو أذاه كل الأذى بغير حق ، وكان ابتداء ذلك في سنة خمس عشرة وتسعمائة ، لما حج سأل اللّه تعالى عند
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين يستلزمه السياق .