تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وكان رضي اللّه عنه لا يتكلف للضيف ولو كان أميرا أو كبيرا فيضع بين يديه ما حضر من الزاد . ولذلك لم يحصل عنده سآمة من الضيفان ولو بلغوا الألف نفس لأن كل من تكلف للضيف كرهه وسئمته نفسه . وكان رضي اللّه عنه لا يعلم أصحابه ولا أحبابه بولائمه أو أعراسه أو ختان أولاده خوفا من أن يتكلفوا ويساعدوه فيها بغير نية صالحة ، وإن غلب عليه أحد ممن حوله لا يتورع عن مثل ذلك أظهر له الغضب الشديد عليه ، وإن أعلموا أحدا من الأمراء أو المباشرين أو التجار منعهم عن ذلك ولم يقبل منهم شيئا . وكان رضي اللّه عنه لا يتداوى بطب يهودي ولا نصراني لعدم ثقته بقوله شرعا ، بل كان يطب نفسه بنفسه ويعمل لنفسه الأدوية النافعة مع علمه أن الدواء لا يشفي المريض إلا بإرادة اللّه له الشفاء ، فكان رضي اللّه عنه يتداوى مع التسليم للّه تعالى في حصول الشفاء في الوقت الذي يريده اللّه عز وجل فيجمع بين الأجرين التداوي والتسليم . وكان رضي اللّه عنه إذا عاد مريضا توجه إلى اللّه تعالى وسأله شفاءه أو ينقل مرضه إليه وتسمح نفسه بالتحمل عن ذلك المريض وفدائه بنفسه وتحمل المشقة عنه ، ومع ذلك لا يرى له فضلا على ذلك المريض إذا انتقل إليه وخرج به من عنده كما وقع له ذلك مرارا . وكان رضي اللّه عنه راضيا عن ربه إذا قسم له اليسير من الرزق على حد سواء ، وهو مقام جليل لمن كان اعتماده على اللّه تعالى لا على أعماله وأمواله . وكان رضي اللّه عنه يأخذ كل ما سمعه من واعظ أو خطيب أو آمر بمعروف أو ناه عن منكر في حق نفسه بالأصالة على لسان الشارع صلى اللّه عليه وسلّم ولا يجعل خطابه لغيره كما يفعله غالب الناس من الفقهاء والفقراء . وكان رضي اللّه عنه يفرح بكل شيخ أو واعظ ظهر في حارته وصار يلتقط أصحابه واحدا بعد واحد حتى لم يبق حوله منهم أحد وهذا الخلق أكمل أخلاق الرجال الذين خلصوا من رعونات نفوسهم .