تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وكان رضي اللّه عنه معه من العيال في الطريق نحو ثلاثين نفسا وقل من يسافر بمثل هذه الأنفس من الفقراء ويكون جميع مصرفه حلالا . وكان رضي اللّه عنه لا يأكل من الضحايا التي تأتي إلى زاويته من الكشاف أو العمال أو مشايخ العرب أو المباشرين أو التجار الذين يبيعون للظلمة وإن ضحاها جعلها عن أصحابها لا عن الفقراء لأن مشروعيتها لإماطة الأذى عن صاحبها وهو خاص بالحلال الطيب . وكان رضي اللّه عنه لا يتكدر ممن ذهب إلى زيارته من الأمراء أو العلماء أو الصالحين أو أتباعهم ولم يأذنوا له في الدخول ولو سمع من أحدهم قوله فيه : بئس من ذكرت ، أو يقول ، قولوا له : الوقت ما هو فارغ لمثلك ، وأيضا لا يتكدر إذا أغلق بابه في وجهه إذا رآه ، ويحملهم على المحامل الحسنة بالطبع لا من باب التسلي وإزالة ما عنده . وكان رضي اللّه عنه يتفقد جميع ما في بيته من هر أو نمل أو فأر أو عرس ويجعل له الزاد على حجره ويقصر عناءهن ولا يمنع الهرة مما بين يديه من الزاد حتى إذا كان بين يديه دجاجة يعطي الهرة وركها ومن بقية طعامه ، وإذا خطفت الهرة من بين يديه الدجاجة كلها لا يلحقها ولا يأمر غيره بأخذها منها ، بل يمنع عنها من يريد أخذها منها ولا تقوم له شعرة بسبب ذلك رحمة منه بها وشفقة على عياله وهي منهم . وكان رضي اللّه عنه يحضر بقلبه حال أكله وشربه بين يدي اللّه عز وجل لشهوده أن الذي قدمه إليه هو اللّه تعالى حقيقة ، فيصير كأنه في الصلاة بين يدي ربه عز وجل وإن أكل أو شرب بغير هذا المشهد ، استغفر اللّه تعالى منه وتاب إليه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين . وكان رضي اللّه عنه لا يطعم ضيفه ولا أهله ولا أولاده ولا أصحابه شيئا فيه شبهة ، ولو طلبوا منه ذلك ورضوا به ، منعه عنهم ، كما يمنع الحكيم المريض من أكل شيء يضره ببطء المرض أو عدم البرء منه .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 109 | جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار / محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي