وكان رضي اللّه عنه يقول في حق هاتين البقعتين ولو أني كنت سلطانا لحولت الطريق عن هاتين البقعتين وجعلتهما مسجدين لأمور لا تذكر إلا مشافهة .
وكان رضي اللّه عنه لا يسلم لنفسه دعواها العجز عن القيام بالطاعات وفي الصلاة حال مرضها فيمتحنها بالوقوف في الصلاة . فإن وقعت « 1 » قهرا عليها المرة بعد المرة صدقها وصلى جالسا ، فإن النفس مجبولة على عدم الطاعة للّه تعالى وشأنها الكسل والإباية .
وكان رضي اللّه عنه أكثر أهل عصره شفاعة عند النواب والقضاة والكشاف والعمال والمحتسبين وأرباب الدولة ومشايخ العرب ولا يرد أحد منهم شفاعته ولا يطلب منه كرامة . ولم يعارضه في بلد وقفه ولا في رزقه ولا في مزارعه ولا في مراكبه ولا في طواحينه ولا في شيرجته ولا في حوانيته ولا يأخذون منه شيئا بسببها لا مكسا ولا موجبا ولا عادة ولا سحبة ولا غير ذلك ولا من أتباعه من قديم الزمان وإلى تاريخه مع زيادة التعظيم والإكرام والاحترام له ولذريته ولأماكنهم ولجميع تعلقاتهم .
وكان رضي اللّه عنه إذا أهدى لأحد هدية في حج أو ولادة أو ختان أو زواج أو غيرها لا يتشوف إلى طلب مكافأته في تلك الهدية بل كان يحرر نيته فيها ويقطع النظر عن مقابلته بمثلها أو ضعفها ولا يخطر ذلك بباله .
وكان رضي اللّه عنه ينشرح صدره بالصدقة سرا لا لكونها تضاعف عن صدقة العلانية بسبعين ضعفا وإنما هو امتثال للأمر الإلهي ولعدم الملك له مع اللّه تعالى وفي الإعلان بها شائبة الملك وهم يتبرأون من ذلك .
وكان رضي اللّه عنه لا يستعين في حجّاته بشيء من الظلمة من جمال أو زاد أو أثاث أو غيرها مع اعتقادهم فيه وطاعتهم له في جميع ما يطلبه منهم وكانت جماله وزاده ومؤونة الذهاب والإياب من زراعاته للبطيخ والنيلة وغيرهما وليس فيها درهم من أحد ممن في ماله شبهة .
هامش
( 1 ) بالمطبوع : « وقفت » ، وما أثبتناه موافق للمعنى .