استحقاقه لذلك ثم يفتش نفسه فربما كان حب المدح كامنا فيها فيخرجه منها فكان رضي اللّه عنه ينظر بثلاث عيون : الأولى ، خوفه من فتنة المدح . الثانية ، اعترافه بنعمه اللّه عليه بالمدح . الثالثة ، يتفقد نفسه ويخرج منها كوامن محبة المدح . فتأمله فإنه نفيس .
وكان رضي اللّه عنه لا يؤاخذ عدوه على عداوته لأنها إما أن تكون بحق فالمؤاخذة حماقة وإما بغير حق فالعدو مسكين مبتلى في دينه تحت الرحمة به والدعاء له لا الغضب عليه زيادة على ما هو فيه من المقت ، فالعاقل من عامل الناس بما له فيه الأجر لا بما يجر له الأوزار .
وكان رضي اللّه عنه يبالغ في مدح عدوه إذا مدح عنده وذلك سدا لباب العداوة . وكان رضي اللّه عنه لا يبادر بالإنكار على من رآه يأخذ شيئا من الظلمة من مال أو طعام أو لباس أو غيرها فربما يأخذه ويعطيه لمستحقه من المضطرين فيما بينه وبين اللّه عز وجل . وكان رضي اللّه عنه لا يعادي أحدا ممن يقوم في الليل أو بعضه من مصلّ أو ذاكر أو مؤذن بغير طريق شرعي ، فربما حفتهم العناية الربانية فغفر لهم ما مضى وما يأتي فصار أحدهم لا يرد له دعاء .
ولأن الشيخ كان من أهل الحضرة الإلهية وهي لا يدخلها مشاحن ولا مبغض رضي اللّه عنه .
وكان رضي اللّه عنه كثير الأدب مع قضاة زمانه ولا يبطل لهم حكما في العقود والأنكحة ويرى صحتها لأن طاعاتهم غلبت على معاصيهم من عدول وقضاة . وكان رضي اللّه عنه لا يخون إمامه بالغيب أو نائبه أو القاضي أو نائبه أو شيخه أو مؤدبه أو مربيه أو كافله ونحوهم وفاء بحقهم لا خوفا من عقوبته أو مؤاخذته فإن منعه السلطان أو نائبه أو القاضي أو نائبه أو القاضي أو نائبه أو شيخه أو مؤدبه أو مربيه أو كافله من شيء لا يفعله في غيبته حفظا لعهودهم .
وكان رضي اللّه عنه يضيق صدره من الأكل وحده كما يضيق إذا صلى منفردا وينشرح إذا أكل مع جماعة كما ينشرح إذا صلى مع جماعة على حد سواء لأمر الشارع بالجماعة في كل من هذين الأمرين والعلة في الجماعة التعاضد والتآلف لنصرة الدين وإقامة للحدود ودفعا للمنكرات وإظهار لشعائر العبادات .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 106
مساهمون: جودة محمد ابو اليزيد المهدى
ص١٠٦