وكان رضي اللّه عنه لا ينام في الثلث الأخير من الليل أو في ليلة الجمعة أو ليلتي العيدين أو ليلة النصف من شعبان أو ليالي القدر ونحو ذلك من الليالي الفاضلة .
وكان رضي اللّه عنه لا يحزن على شيء فاته من الدنيا ولا يتكدر ممن صدها عنه وذلك لعلمه بأن كل شيء فاته ليس هو رزقه . كيف يحزن على ما لم يقسمه اللّه تعالى له .
وكان رضي اللّه عنه ينشرح صدره إذا بات وليس عنده شيء من الدنيا ويضيق صدره إذا بات وعنده دينار أو درهم ولا يأوي إلى بيته تلك الليلة حتى يجد من يأخذه منه ولم يزل على هذا الخلق إلى دخول سنة سبع وخمسين وتسعمائة وأطلعه اللّه تعالى على أمر دعاه إلى أن يضع عنده دائما نحو المائة نصف تسكينا للجزء الذي يضطرب في الإنسان ويهتم بالرزق وينسى ضمان اللّه تعالى لرزقه ويخاف أن يضيعه وهو تعالى يرزقه من حيث كان في بطن أمه ما نسيه يوما واحدا .
وكان رضي اللّه عنه دأبه الرضا من ربه عز وجل إذا قدر عليه سهوا أو غفلة كما يرضى من ربه إذا قدر له طاعة على حد سواء لكن من حيث الكسب لأن للسيد أن يستعمل عبده تارة في صحن المسك وتارة في تقليب الزبل واللّه عليم حكيم .
وكان رضي اللّه عنه لا يعتد بطاعاته على وجه الاعتماد عليها دون اللّه تعالى لأن كل من اعتمد على غير اللّه تعالى تخلى عنه في الآخرة .
وكان رضي اللّه عنه يستحي أن يقول في صلاته خشع لك سمعي وبصري ، وهو بخلاف ذلك فيعقبه بقوله « خشوعا استحق به الخسف والمسخ لولا حلمك وكرمك لأن سداي ولحمتي الذنوب والخطايا بالنسبة لجلال وجهك » ، ومن كان هذا مشهده استغفر من جميع طاعاته لما فيها من سوء الأدب لقول رابعة العدوية « استغفارنا يحتاج إلى استغفار » . انتهى .
ورأيت في آخر كتابه « الجواهر والدرر » صورة مكتوب كتبه لبعض معاصريه وهو :
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 104
مساهمون: جودة محمد ابو اليزيد المهدى
ص١٠٤