وكان رضي اللّه عنه لا يخاف من تهديد أحد من الولاة بسبب كلام نقله إليهم أحد من الحسدة عنه في حقهم ونحو ذلك إلا إن كان ذلك الخوف من حيث تخويف الحق تعالى له أو لكونه تعالى أمره ألا يلقي بنفسه إلى التهلكة ، كل ذلك لعلمه بأن الظلمة ليس لهم حكم إلا على من يحب الدنيا بقلبه وهو رضي اللّه عنه ليست بقلبه ولا يحبها بطبعه وقلبه محشو بحب اللّه عز وجل ورسوله صلى اللّه عليه وسلّم والعلماء والصالحين وساكن البيت يحميه من كل ظالم واليقين الحق أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم والعلماء والصالحين إنهم يحبونه .
وكان رضي اللّه عنه يأمر بالمعروف كل كبير دخل عليه من أمير وكاشف وشيخ عرب وغيرهم ولو علم أن ذلك الأمر الذي نهاه عنه من علامات الساعة لأنه مقيد بذلك ولو خالفه الناس .
وكان رضي اللّه عنه حسن السياسة لمن رآه يبغض أخاه المسلم بغير حق وذلك بإقباله عليه وبشاشته له فإذا مال إليه سارقه بذكر الصفات التي تميل الخاطر إلى عدوه شيئا فشيئا ولا يقول لأحدهما قط لا تعد تطلع لي إلا إن طاب خاطر فلان عليك لأن في ذلك إظهار العصبية مع أحد الخصمين فيصير خصما آخر يحتاج إلى ثالث يصلح بينهم .
وكان رضي اللّه عنه كثير التعظيم للأشراف وإن طعن الناس في نسبهم أدبا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وكذلك كان يعظم أولاد العلماء الصالحين ويكرمهم ويجلهم ولو كانوا على غير قدم الاستقامة ومن تعظيمهم عدم الزواج بابنتهم أو زوجتهم التي طلقوها أو ماتوا عنها .
وكان رضي اللّه عنه إذا كلمه أحد وهو يقرأ القرآن أو الحديث أو العلم لا يرد عليه إلا بعد قوله : دستور يا اللّه أكلم عبدك في حاجته ، أو دستور يا رسول اللّه أكلم فلانا ، أو دستور يا سيدي محمد يا ابن إدريس مثلا أريد أن أكلم فلانا .
كل ذلك أدبا مع اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلّم وأئمة دينه رضي اللّه عنهم أجمعين .
وكان رضي اللّه عنه لا يمد رجله في ساعة من ليل أو نهار إلا بعد قوله : دستور يا اللّه أمد رجلي وذلك لعلمه أنه بين يدي اللّه تعالى على الدوام شعر بذلك أم لم يشعر . قال فإن لم يمكن ذلك كشفا وشهودا فإيمانا ولهذا الأدب حلاوة عظيمة لا يقدر قدرها .
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 103
مساهمون: جودة محمد ابو اليزيد المهدى
ص١٠٣