تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فالشريعة كالقشر والطريقة كاللب ، والحقيقة كالدهن ، فلا وصول إلى الدهن إلا بعد معاناة اللب على نار المجاهدة ليظهر بها سر المشاهدة ، فالشريعة على حدود فمن تعداها أقيمت عليه الحدود ، والطريقة لها صدق وجهد معهود ، فمن تعداه حرم الورود والحقيقة لها شهود باطن في ظاهر هذا الوجود وخارج عن طور التفرق المعدود ، فاعلم أن الحقيقة نتيجة الطريقة والطريقة نتيجة الشريعة ، لأنك إذا اصطفيت - يعنى عملت بما هو أقرب إلى الورع والتقوى ، غير ملاحظ إلى الرخص من العلم والأعمال ، بل تأخذ من الأحوط ، ومن كل شئ أحسنه تظهر معها الطريقة ، وإذا انتخبت الطريقة تظهر منها أسرار الحقيقة . وسئل بعضهم عن حكم الشريعة والطريقة والحقيقة فقال : إذا أكل الصائم بطل صومه في الشريعة ، وإذا اغتاب بطل صومه في الطريقة ، وإذا خطر بباله سوى اللّه بطل صومه في الحقيقة ، ولا يمكن الوقوف على أسرار الحقيقة إلا بإثبات الأعمال المبينة ببيان صاحب الشرع ، فإن كل طريقة تخالف الشريعة باطلة ، وكل حقيقة لا يشهد عليها الكتاب والسنة فهي إلحاد وزندقة ، ومن زعم أن العبور من حجب الشريعة والوقوف على أسرار الطريقة بما يخالف الشريعة فقد غلبت عليه الضلالة والنسيان واستهواه الشيطان في الأرض حيران حتى أوقعه في أودية الهجران وأسكنه في مسكن الخذلان . وللّه در القائل شعرا حيث قال :
على طريق شرع اللّه نسير إلى العلا * فمن زاغ لأرض ثقل ولا سما ومن سار بالمشروع للّه صانه * ومن زاع مطرودا واللّه ما نما
وقال بعضهم : الشريعة أن تعبد اللّه ، والطريقة أن تحضره وتخشاه ، والحقيقة أن تشهده وتراه ، فالشريعة تعلم ومجاهدة ، والطريقة حب ومصادقة ، والحقيقة
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 92 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )