وأما مراتب الطريق فثلاثة : شرعية ، وطريقة ، وحقيقة .
فالشرعية ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عن اللّه تعالى ، قال تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 1 » الآية ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أتيتكم بشريعة بيضاء نقية لم يأت بها نبي قبلي ، ولو كان أخي موسى في زمنى ، وسائر الأنبياء لم يسعهم إلا اتباع شريعتي تمسكوا بها أولو الألباب فنجوا ومشوا على كاهل الشريعة ، فحاصلها لك متاعك وبي متاعي بالإنعام والفضل لهم من اللّه وهي لعامة المسلمين تبين الحلال من الحرام ، ويقيم بها حدود اللّه
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 2 » والطريقة ، لي متاعك ولك متاعي ، قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 3 » وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« المؤمن أخو المؤمن ، لا يخذله ولا يحقره ، أمرهم شورى بينهم » فالطريقة قصده تعالى بالعلم والعمل ، وقال : هي الأخذ بالتقوى وما يقربك إلى المولى من قطع المنازل والمقامات .
والحقيقة هي الوصول إلى المقصود بالسر بالروح ، ومشاهدة نور التجلي ، وقيل : أن يشهد بنور أودغه اللّه في سويداء قلبه ، يشهد بذلك النور ، إذ كل باطن له ظاهر وكل ظاهر له باطن ، وسر الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة ، ومثّل بعضهم الشريعة بالسفينة ، والطريقة بالبحر ، والحقيقة بالمعادن ، فمن ركب في السفينة عام في البحر ، ومن عام في البحر لا يخلو من اطلاعه على تلك المعادن ، فإذا ركب المريد سفينة شريعته واستعمل أنواع مجاهدته وصار يهوى عشقه ورغبته في بحر فيض طريقته اغتنم جواهر حقيقته ، ومثّل بعضهم ذلك باللوزة ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 188 .
( 2 ) سورة الطلاق آية 1 .
( 3 ) سورة الحجرات آية 10 .