تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ومثاله : كمثل من قدم لأهل القبور مائدة وأمرهم بالدعاء لها ، فالناس على ثلاثة أقسام : منكر ، وهذا لا يجزى معه الكلام ، بل الكلام معه في ذلك حرام ، والثاني عارف باللّه ، وهذا لا يحتاج ، لأنه صاحب المقام ، والثالث جاهل محب مريد مسلم معتقد ، وهذا هو الذي يتكلم معه لبيان المرام ، ولهذا لما سئل ابن عباس عن سيد الناس صلى اللّه عليه وسلم بقوله : يا رسول اللّه أحدث بكل كلام أسمع منك ؟ قال : « نعم ، إلا أن تحدث بحديث لا يبلغ عقول القوم ذلك الحديث ، فيكون على بعضهم فتنة » ففي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « على بعضهم فتنة » إشارة إلى المنكر ، فإن المسلم والعارف لا ينكران ذلك لشرفهم على الأم ، وفي رواية عنه رضي اللّه عنه أنه قال : إني لأعلم في قوله تعالى :
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
« 1 » علما لو قلته لكفرتمونى ، وفي قول أبى الدرداء : لو قلت لكم كل ما أعلم لرميتمونى بالقشح ، وفي قول سلمان الفارسي : لو حدثتكم بكل ما أعلم لقلتم : رحم اللّه قاتل سلمان ، وفي رواية أبي هريرة : أعطاني خليلي محمد صلى اللّه عليه وسلم جرابين من العلم ، الواحد بثثته لكم ، والآخر لو قلته لقطع منى هذا الحلقوم ، وفي قول كامل الأسرار الإلهية علي بن أبى طالب : إن بين جنبي علما لو قلته لزلتم هذه عن هذه ، وأشار برأسه عن جثته . واعلم بأن العلوم شتى ، فعلم مشروع ، وعلم مخير ، وعلم مكتم . وفي قول الشريف الرضى حفيد علي بن أبى طالب قال في المعنى شعر :
يا رب جوهر علمي لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمى * يرون أقبح ما يأتونه حسنا إني لأكتم من علمي جواهره * كيما يمر بذى جهل فيفتتنا
هامش
( 1 ) سورة الطلاق آية 12 .