تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وقد تقدم من قبلي أبو حسن * إلى الحسين وأوصى بعده الحسنا
إشارة إلى أنهم اطلعوا على أمور يجب كتمها عن الناس فكتموها ، وعلوم بنحوها وطلبوا بتعظيمها فعظموها . وقد قال القائل :
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا * محياه بالأطماع حتى تجهما
أي أهل العلم اللدني الإلهى ، يجب عليهم تعظيمه ، وتعظيمه كتمه عن غير أهله ، فيتجاهل العارف بما تجاهل به الجاهل ، فيختفى العارف بالجهل فلا يعرف من الجهال ، وربما سألوه عن أمر فلا يخبرهم به لكماله ورفعة مرتبته ونظره للحكمة السائرة لمخلسه فإنه من الحكمة التي يجب كتمها عن غير أهلها ، فيجب على كل عالم بعلم من العلوم التي سرها مكنون أن يخفيه عن غير أهله ، فإنه عند غيرهم موهوم ، لحديث : « حدثوا الناس بما يعرفون ، أتريدون أن يكذّب اللّه ورسوله . . . » والحديث في علم الباطن سر . من أسرار اللّه وحكم من حكمة اللّه يقذفه في قلوب من شاء من عباده ، فكيف يجوز إفشاء سر اللّه ؟ لأنه ربما كان في إفشائه إفشاء سر . الألوهية ، وإفشاؤه كفر عند أهل التحقيق ، فلا يبدي الأسرار إلا عند أهل الأذكار المغلوب عليه بالحال ، وهذا ناقص عن درجة الكمال . قال الشافعي ابن إدريس رضي اللّه عنه مشيرا لذلك المقام فقال :
سأكتم علمي عن ذوى الجهل طاقتى * ولا أنثر الدر النفيس على الرمم فإن يسر اللّه الكريم بفضله * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم