تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الرزق يأتي وإن لم يسع طالبه * حتما ولكن شقاء المرء مكتوب وفي القناعة كنز لا نفاد له * وكل ما يملك الإنسان مسلوب
الثالث عشر : التوكل ، وهو الخروج عن الأسباب ثقة وتوكلا بمسبب الأسباب ، بأن يكون بين يدي سيده كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف يشاء ، فلا يكون له حركة ولا تدبر لقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 1 » وقال بعضهم : قد يكون التوكل مع تعاطى الأسباب بشهود الحق تعالى في الحركات والتدبيرات ، فليس التوكل ترك الكسب ولا الكسب ، بل هو سكون القلب تحت مجارى أقداره تعالى مع شهود اللّه بالتأثيرات في أثر ما وعدم الخروج من حضرة المشاهدة في الأشياء ، قال تعالى :
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » وقال تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
« 3 » وقال :
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
« 4 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اعقلها وتوكل » فذكر التوكل مع السبب في كل من الآية والحديث ، ولأن التوكل محله القلب والحركة بالظاهر لا تنافى توكل القلب بعد ما تحققه العبد أن التدبر من قبل اللّه عز وجل ، لا من قبل النفس ، وقال أبو علي الدقاق : للمتوكل ثلاث درجات : التوكل ، ثم التسليم ، ثم التفويض ، فالمتوكل يسكن قلبه وتطمئن نفسه إلى وعد اللّه ، وصاحب التسليم يكتفى بعلمه تعالى ، وصاحب التفويض يرضى بحكمه . فهذه أصول الطريق وليس لك بدون هذه الأصول وصول ، ولا من غير هذا الباب دخول ، إلا أن يتكرم عليك مولاك بالقبول .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق آية 3 . ( 2 ) سورة المائدة آية 23 . ( 3 ) سورة مريم آية 25 . ( 4 ) سورة الملك آية 15 .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 90 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )