تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
« 1 » وقال تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
« 2 » وقال تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 3 » وهو ثلاث مراتب : الأولى الصبر على ترك المخالفات ، بأن يحبس نفسه عن ما يخالف الشرع ، وعن شكوى البلايا ، والمحن الظاهرة والباطنة عن كل أحد ، إلا عن شيخه ، فإن شكوى ذلك إليه لا يقدح في صبره ، لأنه ينظر في إصلاح ظاهره وباطنه ، وإن أهل اللّه تعالى يفرحون بالبلايا ولا يشكونها ، وذكر أن بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصابته البلايا ، وكان يعرف الاسم الأعظم فقيل له : لو دعوت اللّه به يكشفها عنك ، فقال : إن البلايا هدايا اللّه تعالى ، وأنا أكره أن أرد هدايا اللّه ، أرأيتم لو أهديتم هدية لشخص فردها عليكم فهلا تتضررون بذلك ؟ قال : كذلك هدايا اللّه أحق أن تقبل منه هداياه ، قال تعالى
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 4 » وإن النصر مع الصبر
إنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 5 » . وبالجملة أن من قصد طريق الآخرة وأراد العبادة زادت عليه البلايا وتكاثرت عليه المحن ، فيكون أشد محنة من غيره ، وكل من كان أقرب فمصائب الدنيا عليه أكثر والبلايا عليه أشد ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أشدكم بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الإنسان على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه ، واشتدت عليه البلايا ، ولا تزال البلايا بالعبد حتى يمشى على الأرض وليس عليه خطيئة » وما أكرم العبد على اللّه إلا وزاد البلاء عليه شدة ، فإن لم يصبر على ذلك
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية 28 . ( 2 ) سورة طه آية 132 . ( 3 ) سورة الزمر آية 10 . ( 4 ) سورة الرعد آية 24 . ( 5 ) سورة الشرح آية 6 .