تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
يتغمدني اللّه برحمته » وفي الخبر : « يؤتى يوم القيامة برجل من أمتي وعليه من الذنوب ما لا يحصى فيقف بين يدي اللّه تعالى ، فيحاسب ثم يؤمر به إلى النار ، فيلتفت ، فيقول اللّه تعالى : يا عبدي ما كان التفاتك ؟ فيقول العبد : يا رب تسألني عن أمر أنت أعلم به منى ؟ وما كان ظني بك هذا ، فيقول اللّه تعالى : وما كان ظنك بي ؟ فيقول : يا رب عصيتك ولم أقطع رجائي منك ، فيقول اللّه تعالى لملائكته : وعزتي وجلالي ما كان ظن عبدي بهذا الظن ولا كان رجاؤه هذا الرجاء ، ولكن هذه دعواه ادعاها هذه الساعة ، أشهدكم أنى قبلت دعواه وغفرت له وحققت ظنه ، اذهبوا به إلى الجنة . ويقال في المعنى :
يا رب إن تغفر فهذا ظننا * وإن تعذب كنت عدلا منصفا قادر ربى على كلتيهما * فاقض بالأولى بجاه المصطفى
السابع : الورع ، وهو خمسة أشياء : ورع عن الحرام ، وورع عن المكروهات ، وورع عن الشبهات ، وورع عن المباحات ، وورع عن الأغيار . فأما الورع عن الحرام فهو سلامة الدين عن طعن الشارع فيه . وأما الورع عن المكروهات فهو السلامة من الوقوع في العطب . وأما الورع عن الشبهات فهو استبراء للعرض والدين . وأما الورع عن المباحات فهو فضيلة عند القوم واجب إلا على حد الضرورة . وأما الورع عن الأغيار فهو أن لا تختلج شركا باللّه ولا يطرق قلبك سواه ، فيرى الناس أمثال أفياء ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « لو صليتم حتى تكونوا كالجنايا ، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ، وأجريتم الدموع كالأنهار ، فلا ينفعكم إلا بورع صادق .