السادس : الرجاء ، وهو توقع أمر محبوب على سبيل الاقتراب ، وهو ثلاث مراتب : الأولى : رجاء الشفاعة مع حالة الإسراف وقلة العمل ، فيرجو دخوله في شفاعة الشافعين من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغيره من عباد اللّه الصالحين ، من كون الحق سبحانه وتعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
« 1 » فهو لا يرضى صلى اللّه عليه وسلم أن يكون أحد من أمته في النار ، قال الإمام على ، كرم اللّه وجهه : إن هذه الآية أرجى آية في القرآن ، فعامة المؤمنين يرجون الشفاعة ، لكن مع صحة الإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر ، وإقامة حدود اللّه بالتقوى ، فإن ذلك موجب استحقاق الشفاعة .
ثم قال :
يا رب أنت إلهي * وفيك أحسنت ظني
يا رب فاغفر ذنوبي * وعافنى واعف عنى
العفو منك إلهي * والذنب قد جاء منى
والظن فيك جميل * حقق بحقك ظني
رابعها : رجاء الرحمة ، وينشأ ذلك من سعة الرحمة والمنة لقوله تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 2 » وقال صلى اللّه عليه وسلم معناه : أن اللّه خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة كل رحمة منها طباق ما بين السماوات والأرض ، جعل منها رحمة في الأرض ، فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والوحوش والطير ، بعضها على بعض ، وأخّر تسعة وتسعين ، فإذا كان يوم القيامة كملها بهذه الرحمة » وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« لن يدخل الجنة أحد بعمله » قيل له : ولا أنت يا رسول اللّه ، قال : « ولا أنا إلا أن
هامش
( 1 ) سورة الضحى آية 5 .
( 2 ) سورة الأعراف آية 156 .