الرابع : الدعاء مخ العبادة ، ومفتاح الحاجة ، ومفتاح العبادة ، وإن اللّه يحب الملحين في الدعاء ، وأن الدعاء يرد البلاء النازل من السماء ، وفي الخبر أن العبد ليدعو اللّه وهو عليه غضبان ، فيعرض عنه ، ثم يدعو فيعرض عنه ، فيقول اللّه لملائكته : أبى عبدي أن يدعو غيرى ، أشهدكم أنى قد استجبت له .
الخامس : الخوف ، وهو فزع القلب من سطوة الرب ، وهو من شروط الإيمان ، قال تعالى :
وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » وقال سليمان الدارانى ما فارق القلب خوفا إلا خرب ، وهو ثلاث مراتب : الأولى : خوف الوعيد وتهديد العذاب وسطوة الاقتدار وعدم قبول العمل ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، ولا تلذذتم بالنساء على الفراش » فصاحبه لا ينقل قدمه لهوى نفسه ، ولا لما ليس فيه رضى مولاه ، وسئل بعضهم : ما لي لا أرى الخائفين ؟
فقالوا : لو كنت خائفا لرأيت الخائفين ، ثانيها : خوف المكر وسوء الخاتمة وسلب الأحوال ، ثالثها : خوف السابقة من حيث كونه ما يفعل به لم يعلمه ، قال صلى اللّه عليه وسلم :
« إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعا أو باعا ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها . . . » الحديث .
قال بعضهم :
الزم الخوف مع الحزن * بتقوى اللّه تربح
واترك الدنيا جميعا * إن خوف اللّه أرجح
واجتهد في ظلم الليل * إذا ما الليل أجنح
واقرع الباب بذلّ * فلعل اللّه يفتح
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 175 .