أما الكتاب فقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 »
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
« 2 »
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
« 3 »
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
« 4 » .
وأما السنة فقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » قيل : يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال :
« الجهاد في النفس » والمجاهدة في حصول التعب والمشقة في حال السلوك ، فمن وجد مشقة وتعبا قيل له : مجاهد ، ومن لم يجد ذلك لا يقال له مكابد ، فإن المجاهدة مكابدة ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 5 » ثم أمرهم بالجهاد في النفوس ، فالنفوس عارية عندهم ، فمن تحقق في هذا المعنى لم يجد مشقة للمجاهدة إلا من حيث ظاهره ، وأما من حيث باطنه فهو مستريح من التعب والنصب ، قال سيدي عبد الوهاب الشعراني : أجمع الأشياخ أنه لابد للمريد من المجاهدة في ابتداء أمره ، وأجمعوا أن من رام الطريق بغير مجاهدة فقد رام المجال .
قال بعض الأشياخ : كل من ليست له بداية محرقة ليست له نهاية مشرقة ، فالبداية يطالب فيها المريد بالتصفية والتخلية ليحظى بالتحلية ، فالتصفية يصفى سريرته من التعويق بالأغيار والوقوف مع الأوهام والأفكار ، والتخلية هي التخلي عن السوى وترك كل ما بالسالك من هوى ، ولها سببان : الذكر ، والفكر ، فالذكر
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية 69 .
( 2 ) سورة العنكبوت آية 6 .
( 3 ) سورة الحج آية 78 .
( 4 ) سورة النساء آية 95 .
( 5 ) سورة التوبة آية 111 .