تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أو شيطان أو غير ذلك وجب عليه اعتماده ما لم يحصل إلى الذوق ، فإن وصل وذاق الخواطر وعرفه وميزه عن غيره حسب الفرق بين الشهد والحنظل فلا بأس باعتماده على معرفته ، وأما معرفته لذلك بالعبارات فيصعب نوع صعوبة ، فلذا شبه شبهه مبدأ هذا الأمر إلى منتهاه ، فإن مبدأه مرض ومنتهاه صحة ، فإن القلب ذو أمراض في الابتداء ، فإن داواه الشيخ الحاذق اللبيب الناجح الفالح المسلك صح وسار سليما سالكا ، فإذا صح القلب وسلم ذوقه سلمت الأتباع من الشبه . الثاني والعشرون : دوام الذكر ، وهو : « لا إله إلا اللّه » كما اختاره الجنيد وجماعة و « اللّه » على ما اختاره بعض المتأخرين ، وقال الشيخ دمرداش : إن الذكر في الخلوة يكون بما يعطيه الشيخ للمريد حسب ما يراه ، وقال بعضهم : المبتدأ : « لا إله إلا اللّه » والمنتهى « اللّه » وقال بعضهم : التحقيق أن ذلك راجع إلى الذكر ، فإن وجد التأثير في قلبه ب « لا إله إلا اللّه » لزمه وأكثر منه ، وإن وجد التأثير ب « اللّه » لزمه وأكثر منه ، وأجمع الأشياخ المرشدون أن المريد لم يسلك طريقا أقرب ولا أوضح من الذكر ، ولا يشتغل بسواه ، ما عدا السنن والفرائض ، وقال في هدية الأحباب : يشتغل بجميع أوراد الطريق ولا يخلو بآداب من آدابها ، كما تقدم ، وينبغي أن يشهد الذاكر أن المحرك له في الذكر والمنطق به هو اللّه وحده ، ولا قدرة له أصلا ، فيكون الحق تعالى بهذه الملاحظة هو الذاكر . الثالث والعشرون : الإخلاص ، وجسم مادة الرياء والشرك الخفي ، لأن ذلك محيط للعمل ، قال تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية 110 .