وحال من الأحوال ، وإنها ليست متعلقة بالأكوان ، بل طائرة عن الأكوان في طلب صاحب الأكوان .
والوارد الملكي يرد من عالم الملكوت ، وفي اصطلاح السادة الصوفية ، رضى اللّه عنهم ، أن عالم الملك هو البشرية ، وعالم الملكوت هو الروحانية ، لأن الروحانية متعلقة بالملك والبشرية متعلقة بالنفس ، لقول بعضهم : ما دامت بشرا أنت بشر أي : ما دمت مع نفسك الحيوانية فأنت في أفعالك الدنية غرقان في بحر الدار البشرية ، هي النفس الحيوانية ، ومن علاماتها أنها لا تأمر بخير قط ، كما مر ، ومن علامات الدخول في مقامات الروحانية أن يتخلص من أوصاف نفسه الحيوانية ومن أفعاله الدنية حتى لا يبقى عليه منها من بقية وتكون أفعالها كلها طيبة سنية لأنها صارت على النفس المرضية ومعرفة هذه الخواطر من أهم الأمور على المريد في الخلوة يستعين على عدويه : النفس والشيطان ، سيما في هذا الحال الذي زلت فيه الأقدام - إلا من عصمه اللّه وقليل ما هم .
قال شيخنا البكري في هدية الأحباب : مما ينفع في طرد الخواطر عن القلب إذا هجمت عليه وأشغلته عن ربه :
الطهارة أولا ، بأن يجدد الوضوء ، فإن لم يذهب فليرفع الصوت بالذكر إلى أن تقل ثم يعود إلى خفضه بعد ذلك ، فإن لم تقل برفع الصوت فليتوجه بهمة شيخه في دفعها ، فإذا ذهبت ثم عادت فليضع يده على قلبه وليقل سبحان الملك القدوس الخالق الفعال
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ *
« 1 » سبع مرات ، وقيل : إنها تنفع في زوال الوسوسة ، فتذكر عقب كل فرض سبعا أو ثلاث .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم آية 19 ، 20 .