تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شهوة فيشتبه بالنفس والملك ، وإنما يفرق بينهما فإن الخاطر الملكي يتولد منه السكون ، والشيطان يعقبه الوحشة والثقلة ، والنفس تلخ في الطلب وتبالغ ولا تقبل العدل ، كما تقدم ، فلا ينفى هذا الخاطر إلا بنفي تام وجد بليغ ، وأجمع الأشياخ أن النفس لا تصدق في إلقائها وإن القلب لا يكذب . تنبيه : من قصر فهمه عن إدراك حقيقة الخواطر والتبس عليه الأمر فليزن الخاطر بميزان الشرع ، فإن كان فرضا أو نفلا يمضيه ، وإن كان محرما أو مكروها ينفيه ، فإن استوى الخاطران في نظر العلم ينفى أقربهما إلى مخالفة هوى النفس ، فإن النفس يكون لها هوى كامن في إحداهما والغالب في شأنها الاعوجاج والركون إلى الدون ، وقد يعبر عن الخاطر بالوارد ، وكلاهما بمعنى واحد ، وقيل : يفرق بينهما بأن الوارد لحظة أو ساعة ، وإن زاد في مثله يوما فهو الخاطر ، ومن علامات الخاطر أن يمكث ثلاثة أيام ، ومن علامات الوارد الإلهى والخاطر أن العبد ما دام مستغرقا مع اللّه غائبا عما سواه فأفعاله كلها تصدر عن اللّه ، لا عن نفسه ، دعها من أي قسم كان من الباطن والظاهر ، ومن عالم الغيب أو من عالم الشهادة ، أو من إدراكات العقل أو من غيره ، أو من علاماته أيضا إذا رجع عن أفعاله ، لا يميز ما فعل من فعل ما ، من أكل أو شرب أو غير ذلك من أي الأفعال ، فكان في ذلك الوقت فعالا باللّه ، لأنه ليس من خلق جديد . وأشار صاحب الإنسان الكامل بقوله : يأكلون ويشربون ويحلفون باللّه إنهم لا يأكلون ولا يشربون ، وهم عند اللّه بريئون صادقون ، فتصديق الحق يقال لهم في ذلك على أن أفعالهم ليست صادرة عنهم ، وإنما هي كلها حميدة ، وانتساب المحامد للّه وعلامة الأفعال الحميدة السنية أن تكون دالة على اللّه في كل فعل من الأفعال