تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والوارد عليها في اليوم والليلة اثنان وسبعون ألف خاطر ، منحصرة في خمسة خواطر أمهات ، لأنها تارة بإلقاء الحق ، وتارة بإلقاء الملك ، وتارة بإلقاء القلب ، وأخرى بإلقاء الشيطان ، ويكون بإلقاء النفس ، فإن كان من قبل اللّه يسمى خطابا ، وإن كان من قبل الملك يسمى إلهاما ، وإن كان من قبل القلب يسمى هاتفا ، وإن كان من قبل الشيطان يسمى وسواسا ، وإن كان من قبل النفس يسمى هاجسا ، فكل ما فيه قربة فهو من الأول والثاني ، وكل ما فيه مخالفة أو موافقة معلومة فهي من الثالث والرابع ، ولكل واحدة من الأربعة علامة تميزه عن الأخرى ، فينبغي إذا خطر له الخاطر أن ينظر إلى ما يعقبه ، فإن أعقبه برد ولذة وسرور ولم يجد له ألما ولا ضررا ولم يغير له صورة فهو الملكي ، وينزل علما وفهما ، وإن أعقبه تشويش في الأعضاء ووجع وألم وضيق كان من الشيطان ، وينزل تخبيطا ، وأما إذا أعقبه ألم في القلب وفي الصدر ضيق وفي النفس تكرار كان من النفس ، لأن النفس إذا طلبت شيئا من شهواتها ألحت في طلبه ، فقد شبهوها بالطفل الصغير إذا أخذت منه شيئا ، فإنه لا يزال يبكى حتى ترد ما أخذته منه إليه ، بخلاف الشيطان فإنه مقصوده الإغواء بأي وجه كان . وأما إذا كان له على القلب صولة ولا للنفس صولة ولا للشيطان معه مجال ولا للملك عليه أعراض ولا يرد بأمر ولا نهى ، ولا يندفع بالدفع فهو الأول ، فإن له على القلب حكما كالسبع الضاري على الفريسة الضعيفة لكن هذا الفرق يحتاج إلى صفاء قلب وسريرة ، وقال بعضهم : إذا كان الخاطر من قبل اللّه تعالى كان تنبيها للعبد وإيقاظا له ، وإن كان من قبل الملك يكون تحريضا على العبادة ، وإن كان من قبل القلب وافق الملك ، وإن كان من قبل الشيطان يكون تزبينا لمعصية ، وربما يدعوه الشيطان إلى عبادة ويحضر عليها وعلى ذكر آخر ، أو على
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 73 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )