الذي تقام فيه ، أو يقتدى بشخص وهو داخل الخلوة وهو يراه ويفتح الباب ، اللهم إلا أن يغلب عليه الحال ويستولى ، فإن استولى الحال فالحكم له ، وهو عذر ظاهر ، قال السهروردي : رأينا من تشوش عقله في خلوته ، ولعل ذلك من ترك الجماعة ، ولا يجلس مع الناس بعد الصلاة ويصلى السنن في الخلوة ، ولا يقتصر على الفرائض والرواتب والركعتين عند كل طهارة من الحدث ويأتي بأوراد الطريق .
السادس عشر : المحافظة على الأمر الأوسط بين الجوع والشبع ، ومما ينبغي له إذا كان وقت الفطر ولم يجد نفسه تايقة للأكل والشرب أن يفطر على زبيبة أو لوزة لأن تعجيل الفطر سنة ، أو جرعة ماء ، وليقم إلى الصلاة فإذا أتمها بآدابها فليحضر بعد ذلك ما استعده لغذائه فيها ، وإذا كان عنده من يخدمه شربة أرز ولا يجعل فيها ملحا ، إلا إذا كان بحيث لم يظهر ملوحته ، وليكن الذي يأكله من الشعير وإلا من البر من غير ملح فيه أيضا ، هذا إن لم يحصل به مشقة بتأخير العشاء وإلا قدمه ، وشرط بعض الشيوخ أن يكون طعام المختلى وسما لم ينفصل عن حيوان .
السابع عشر : أن لا ينام إلا عن غلبة نوم ، وحد الغلبة أن يتشوش عليه الذكر ، ولا ينام لراحة البدن إن قدر أن لا يضع جنبه الأرض وينام جالسا فعل ، فإن النوم ينمى الرطوبة ونمو الرطوبة يشغل الأجزاء الترابية فيتكدر صفو القلب ونشاط الروح عن الترقي في الملكوت فلا يحصل له نتيجة الخلوة .
الثامن عشر : نفى الخواطر كلها ، خيرا كان أو شرّا لأن الخواطر تفرق القلب عن الجمعية الحاصلة بالذكر ، إلا أن يبلغ درجة التمييز ، فإنه عند ذلك ينفى ما يجب نفيه ويبقى ما يجب بقاؤه ، وإنما المريد في الابتداء ينفى الخواطر كلها لأنه دخيل في الطريق لا يميز له بين الخواطر والخواطر ما ترد على الضمائر .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 72
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص٧٢