الثامن : أن لا يسند ظهره إلى جدار ولا يتكئ على فراش ويكون مطرفا رأسه مغمضا عينه .
التاسع : أن يشغل قلبه مراعيا خواطره ، بالنفي عن قلبه مراقبا لربه ، مستحضرا جلوسه بين يديه ، لقوله تعالى : « أنا جليس من ذكرني » .
العاشر : أن تكون الخلوة مظلمة لا يدخلها شعاع الشمس وينبغي أن يكون ارتفاعها قدر قامتك وطولها قدر سجودك ، وعرضها قدر جلستك ، ولا يكون فيها ثقب ولا كوة ، بابها يكون لجهة القبلة ، بعيد من أصوات الناس ، وبابها غير عال قصير وثيق في غلقه ، وليكن في دار معمورة بالناس ، وإن أمكن أن يبيت أحد عندك بحيث يكون قريبا من باب الخلوة كان أحسن ، بشرط أن لا يكثر من الحركة والهرج لئلا يشغل قلبك بها ولا تكثر الحركة أنت أيضا فيها .
الحادي عشر : الصوم مع تقليل الأكل عند الفطر ، وعليه تقليل الماء حسب الجهد والطاقة فإن ذلك مما يوجب تقليل الأجزاء الهوائية والنارية فيصفو القلب بذلك .
الثاني عشر : دوام الوضوء ، فإنه نور ظاهر مع استدامة استقبال القبلة فيها .
الثالث عشر : السكوت إلا عن ذكر اللّه أو ما دعت إليه ضرورة شرعية ، وما عدا ذلك محبط للعمل مذهب لنور القلب .
الرابع عشر : إذا خرج من خلوته لوضوئه يخرج مطرق رأسه غير ناظر لشئ ، إلا لحاجة ، فإنهم يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الطعام ، مغطيا رأسه بشئ مستدر يأمن الهواء لئلا يصيبه وأعضاؤه مخلخلة من الذكر .
الخامس عشر : المحافظة على الجمعية والجماعة ، فإن المراد الأعظم من الخلوة عند القوم متابعة النبي ، وفي ترك ذلك خلل عظيم ، والمتابعة حيث كان في المسجد
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 71
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص٧١