من الخلوة للعزلة فإنه قد يكون دخلها قبل تكميل شروط العزلة ، فإن لم يحكم المريد العزلة لا يدخل الخلوة ولا يحظى بالجلوة ، فالجلوة أثر عن العزلة ، والعزلة أثر عن الهمة ، والهمة أثر عن التوفيق الذي هو خلق قدرة الطاعة في العبد .
ثم يدخل الخلوة بالتوفيق بعد تنظيفها بالكنس والغسل وتطييبها بالبخور كالجاوى والعنبر الخام بالشروط المعتبرة عندهم ، فقد اشترطوا لها أربعة وعشرين شرطا ، أذكرها تتميما للفائدة :
الأول : أن يعود نفسه السهر والذكر وخفة الأكل والعزلة ، كما تقدم حتى يتمرن على ذلك .
والثاني : أن يستأذن الشيخ في دخولها ، ولا يدخلها بلا إذن البتة ما دام في حجر التربية .
الثالث : أن لا يدخلها على نية حبس نفسه عن الناس ليريحهم من شره وضره ، ويرتاح من شرهم وضرهم .
ولقد أجاد بعضهم حيث قال :
راحتى يا إخواني في خلوتى * وبلاى كله من رفقتى
كلما عاشرت قوما منهم * نقضوا العهود وخانوا صحبتي
ما اعتزالى عنهم من ملل * بل وجدت راحتى في عزلتى
الرابع : أن يدخلها كما يدخل المسجد معوذا مبسملا مخلصا للّه تعالى .
الخامس : أن يدخلها الشيخ قبله ويركع فيها ركعتين بجمعية منه ، وإن ذلك يقرب الفتح على المريد .
السادس : أن يعتقد أن اللّه ليس كمثله شئ ، ولا تدركه الأبصار ، وأن اللّه لا يأمر بالفحشاء ، ولا يترك الأعمال الصالحة في عموم إقامته ، ثم إن لاح له شئ في